(السبت أخضر) في حضرة الخليفة الطيب الجد
قبل عدة أيام، كانت المرة الاولى التي أتوجه فيها قاصداً منطقة "ام ضواً بان"، ومن الطبيعي ان تكون مناسبة الزيارة ما يشهده المسيد الصوفي الشهير، من تلاقي أهل السودان استجابة للنداء الذي اطلقه الخليفة الطيب الجد ودبدر.
المبادرة تدعو لجلوس الجميع في مائدة مستديرة تتساوى فيها كل الكيانات السياسية وذلك لبحث افضل السبل لتجاوز الأزمة السودانية التي استطال بها الزمن وللاتفاق علي مخرجات عملية قابلة للتنفيذ العاجل من اجل استقرار بلادنا امنياً ومجتمعياً حتى تنطلق سواعد الشباب للبناء والمزارعين للحقول والعمال للانتاج.
مبادرة "أهل السودان" تفوقت على "الآلية الثلاثية" من واقع انها انطلقت من بيت صوفي يحظى بتقدير واحترام اهل السودان، وتفوقت كذلك بانها دعوة لحوار "سوداني سوداني" دون تدخل اقليمي او دولي، كما كان الحال مع "آلية فولكر"، التي فشلت في دورها الأساسي ومحورها المفصلي بحوار عسكري مدني يقود لإتفاق حول مسار إكمال الفترة الانتقالية.
ولفت نظري في مبادرة اهل السودان برعاية الخليفة الطيب الجد، ان النداء لم يتجاوز احد في الساحة السودانية، فقد بلغ النداء كل قوى الحرية والتغيير بفصائلها المختلفة، والاحزاب والحركات المسلحة بجانب اهل الفن وقطاعات الشباب والمرأة والطلاب والطرق الصوفية والادارة الاهلية، بينما تم عقد لقاءات تنويرية للسفراء والبعثات الدبلوماسية.
كما انه ولأول مرة في تاريخ المبادرات السودانية تلتزم بموعد انعقاد مؤتمرها في الفترة التي تم تحديدها عند اول اجتماع، ولا تتعرض للتأجيل لأي سبب.
الشاهد ان قادة مكونات (قحت1) شعرت بجدية المبادرة والقبول الواسع لها من القوى السياسية والمجتمعية والاهلية، ورموز لجان المقاومة المعروفة فحاولت صرف الانظار عنها بعقد ورشة جديدة للبحث عن اعلان دستوري برعاية اجنبية مكشوفة يحل محل المبادرة
يتداعى اهل السودان يومي السبت 13 والاحد 14 اغسطس للجلوس على مائدة مستديرة، كل منهم يطرح افكاره ورؤيته لكيفية ادارة ما تبقى من الفترة الانتقالية والاتفاق على وضع الاطار الحقيقي للمسار الديمقراطي عبر الآلية العالمية المعروفة بالانتخابات، هذه الآلية التي تسعى كيانات حزبية تدعي الديمقراطية لتجهالها بعدم الاشارة اليها، بل انها تخشاها.
الحمد لله الذي سخّر لأهل السودان وهيأ لهم من بينهم - رجلاً رشيداً وعالماً فقيهاً - يحظى بالتوافق الشامل من الجميع، الشيخ الخليفة الطيب الجد الذي اصبح احد أيقونات السودان، ونموذج للكبار من اهل الصوفية الذين يحظون بالاجماع والتقدير.
نأمل ان يكون "السبت اخضر" تتحقق فيه آمال انتظرها اهل السودان كثيراً لوضع نهاية حقيقية للازمة السياسية المستمرة منذ 2019 وتسببت في انهيار كل شيئ، الاقتصاد والامن والمجتمع، وان يكون الجميع علي قدر طموح اهل السودان في حضرة الشيخ الخليفة الطيب الجد.
