من جهة اخرى / عبود عبدالرحيم
مثل ما يحدث بعد كل انقلاب، تسارع قوى اليسار لتفكيك المنظومة الامنية، وقد حدث ذلك بعد انحياز الجيش للشارع والاطاحة بالنميري، عندما كان ضمن اول القرارات "حل جهاز الامن" بعد حملة وضغوط الحزب الشيوعي تحت لافتة التجمع الديمقراطي، ثم تكرر ذلك بعد انقلاب 11 ابريل علي البشير تصاعدت مطالب قوى الحرية والتغيير خلال الفترة الانتقالية، حتى نجحوا عبر وثيقة دستورية "مفصلة"، في تجريد جهاز الامن من صلاحياته ليصبح مركزاً لجمع المعلومات وتحليها دون اتخاذ اجراءات منعية تسبق وقوع الكوارث.
وفي ما بعد مايو بذلك الزمان، ثم مابعد الانقاذ في زماننا الحالي، انكشفت البلاد واستبيح امنها القومي، واصبحت مرتعاً لتدخلات منظمات ومخابرات اجنبية ومحورية لا تخطئها العين.
كما تفشى خيار القبلية والجهوية والعنصرية، وبدات تلوح معالم انهيار وتمزيق المجتمع، وفقدت البلاد احد اهم ممسكاتها الوطنية وانكشف ظهرها في ظل انقسام سياسي ومهددات امنية ومجتمعية واقتصادية.
تحتاج البلاد الآن بلا شك لاستعادة العمل الامني الاستخباراتي المشهود لواحد من اقوى اجهزة الامن والمخابرات في المنطقة، خاصة في ظل قيادة تمتاز بمقدرات مهنية مؤهلة يمثلها الفريق اول احمد ابراهيم مفضل، رجل الجهاز الذي صعد للقيادة مستنداً لسيرة ذانية ومهنية وممارسة تنفيذية مشهود لها من واقع خبرات تمكنه من اجادة التصرف والتعامل تحت كل الظروف.
قائد بهذه المواصفات لا يحتاج لاكمال دوره الامني الاستخباراتي الوطني، الا بقرار سيادي عاجل لاعادة كافة الصلاحيات لجهاز المخابرات واستعادة هيئة العمليات وفقاً للضوابط التي تضع الهموم الامنية القومية في مقدمة الاولويات، بجانبة ضبط اي تجاوزات فردية، وفي تقديري ان قانون الجهاز فيه ما يضمن حسم تلك التصرفات الفردية التي اتخذها "اليسار العريض" ذريعة لوصم جهاز الامن والمخابرات بما ليس فيه ولا لوائحه.
اعتقد انه قد آن الأوان لاستعادة جهاز المخابرات قدراته في مجالات الامن الاقتصادي وحماية مكتسبات البلاد والتصدي للادوار المشبوهة للمنظمات الاجنبية التي تسعى لتفكيك المجتمع السوداني، ورغم كل ما تعرض له الجهاز من حملات منظمة عبر ايادي خارجية وداخلية لتفكيكه، فلازال هو الملاذ الآمن للوطن والمواطن.
