لا يختلف اثنان في انحياز قائد قوات الدعم السريع الفريق اول " حميدتي" للثورة في بداية تفجرها منذ خطابه بطيبة الحسناب في ٢٥ ديسمبر ٢٠١٨ الذي كشف به ظهر النظام واعطى الثوار دفعة قوية للانطلاق بحيث تقدمت الثورة منذ لحظتها حتي الانتصار !
ويرى المراقبون ان خطاب نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي من مقر قوات الدعم السريع مؤخرا ، حمل اشارات مهمة في من مقدمته وحتي نهايته ! وصف اغلب المتابعين مقدمة خطابه بالصدق والشفافية، التي تؤكد انه علي الدوام ظل داعما للثورة وحاميها، من منطلق أنه صاحب مصلحة حقيقية في التغيير! وذلك بقوله: حينما رأيت شباب وشابات ثورة ديسمبر المجيدة لم اتردد في الوقوف في صفهم ضد ظلم النظام البائد واستبداده وفساده، رأيت انني اشاركهم رغبتهم في التغيير إلى الأفضل وبناء السودان! ويريد بذلك سودان الثورة السودان الجديد الذي ظل يحلم به هؤلاء الشباب ، سودان الحرية والسلام والعدالة!
يعلم الجميع ان الدولة الكولونيالية الموروثة مابعد الاستعمار حملت في احشائها العديد من الاشكالات التي شابت عمق بنيتها مما انعكست آثاره فشلا ذريعا في ادارة التنوع وقبول الاخر ،الامر الذي أدى الي الحروب والمظالم التاريخية ، في انعدام المساواة في الثروة والسلطة والتنمية الموازنة ،وهو ما اشار اليه "دقلو" في مقدمة خطابه ايضا بقوله : أنا ابن بادية بسيط، نشأت في أقاصي هوامش السودان ولم أحظى من الدولة سوى بعنفها تجاه مجتمعاتنا، وتجاهلها لحقوقهم الأساسية، ولقد تعلمت في مدرسة الحياة الكثير من الدروس، أهمها أن المسار القديم للسودان غير عادل وغير منصف! وهو مفهوم عميق يحدد بوضوح رؤية " حميدتي" لشكل الدولة التي تريدها جماهير الشعب التي فجرت ثورة ديسمبر المجيدة من اجلها، ولذلك يعمل علي الايفاء بعهده في الالتزام بالاتفاق الاطاري الذي يراه كفيل بتحقيق الدولة المدنية التي تصبو اليها الجماهير!
لهذا يرى الخبراء ان "دقلو" صاحب مصلحة حقيقية في الانحياز للثورة وبناء سودان جديد يحلم به هذا الجيل من دولة الحرية والسلام والعدالة! وذلك ما قاده الي الاعتذار عن انقلاب الخامس والعشرين من اكتوبر لانه لم يقود الي تصحيح المسار ،وانما فاقم من المشكلات، بل اصبح مدخلا لعودة السودان القديم الذي حلم مع الثوار بتغييره! فكانت كلماته معبرة وصادقة في ذات المقدمة ، حيث اشار لذلك بقوله :حاولت ما استطعت فأصبت حينها وأخطأت احياناً، اخرها خطأ انقلاب ٢٥ اكتوبر، الذي تبين لي منذ يومه الأول أنه لن يقود لما رغبنا فيه اولاً بأن يكون مخرجاً من الاحتقان السياسي، ليصبح للاسف بوابةً لعودة النظام البائد! مما دفعني لعدم التردد بأن أعود عنه إلى الصواب ، وأن ارغب بصدق في الخروج من السلطة السياسية وتسليمها لسلطة انتقالية، لان انحيازه للثورة لم يكن من اجل مصلحة ذاتية ولكنه كان من اجل تحقيق احلام الجماهير التي تعبر عن اشواقه ورؤاه لنظام الحكم الذي يريده في الدولة السودانية!
يرى الخبراء بان خطاب "دقلو" علي ماحمله من رسائل في بريد العديد من الجهات المحلية والإقليمية والدولية ، الا انه في نفس الوقت كان خطابا مفعما بالصدق مع النفس، ونقدها الذاتي الشفاف، الذي لايخوضه في المنابر الا القيادات والرموز الاصلاحية الوطنية ، التي لاتنظر الي حظوظ النفس بقدر ما تنظر الي مصلحة الوطن ومواطنيه ولو علي حساب انفسهم ! ويظل الخطاب فقط من خلال مقدمته ، ومهما قال عنه البعض في محاولة للتقليل من شأنه او السخرية منه ، يظل احد الخطابات المميزة العميقة التي تعكس مفهوما راقيا لادب الخطابات التي يمكن ان يوجهها رجل دولة رمزية بما بثه من أجمل وما حواه من صدق وشفافية وثبات!
