يرى كثير من المتابعين رغم حالة الاحباط التي لازمت العملية السياسية مؤخرا وفتور حماسها وما صاحبها من زخم بعد ارتهان البرهان لها بضرورة التوصل لمخرجات اللجنة الفنية للاصلاح الامني والعسكري اولا واعتقد البعض انها محاولة منه لوضع العربة امام الحصان نتيجة لكثير من الافعال التي كشفت نواياه للجميع تجاه العملية السياسية التي وصلت لنهاياتها الحاسمة دون ان يترك شعورا قوي لدى الجميع بحرصه الشديد علي التوقيع ومواصلة العملية السياسية! الا ان هناك العديد من الاشارات القوية التي تبعث علي الامل من قوى المجتمع الثورية وقواه الحية التي تبين اصرارها وحماسها للانخراط في العملية السياسية بحكم انها الفرصة الاخيرة امام البلاد كمنصة انطلاق لعملية التوافق السوداني الذي ينهي الازمة السياسية بالبلاد ويعمل علي استعادة مسار الانتقال بالبلاد!
يتضح ذلك جليا في رغبة عدد من القوى السياسية والتيارات الثورية من شرق السودان التي تشرع في تأسيس جبهة داعمة للاطاري حيث أبلغت قوى سياسية من شرق السودان ، الآلية الثلاثية شروعها في تأسيس تحالف داعم للعملية السياسية الجارية الآن، باعتبارها المخرج لأزمة السودان! وهو حدث ذو ظلالة خاصة كونه يأتي من شرق البلاد التي اتخذها معارضي الاطاري منصة انطلاق للهجوم عليه واثارة الفلول وتوظيفهم وتحشيدهم ضد العملية من خلال استخدام ومشاركة رموز المؤتمر الوطني رأس حربة للاختراق السالب للعملية السياسية بداية بالناظر "ترك" حتي الوصول لظهور محمد طاهر ايلا ابرز قيادات المؤتمر الوطني بالشرق وآخر رئيس وزراء لحكومة الانقاذ البائدة !
قال صالح عمار وهو والي سابق لولاية كسلا في تصريح صحفي عقب اجتماع مع ممثلي الآلية الثلاثية أن “قادة القوى السياسية والمدنية في شرق السودان، أكدوا دعمهم الاتفاق الإطاري، وتوصيات ورش الشرق والعدالة الانتقالية والإصلاح الأمني والعسكري، وشروعهم في تكوين جبهة واسعة في الإقليم لدعم التوافق المستند على هذه المرجعيات والتي تمثل المخرج للبلاد من أزمتها الحالية” موضحا أن المتحدثون أكدوا على أن قضية الإصلاح الأمني والعسكري حيوية وذات صلة بجذور الأزمة في الشرق.
ونوه بان القوى السياسية ستواصل لقاءاتها واتصالاتها بكافة الفاعلين وأهل المصلحة بالشرق بهدف تكوين الجبهة المدنية التي تضع مصالح إنسان الإقليم في مقدمة الأولويات وتعمل بجد على وضع حجر الأساس للدولة المدنية الديمقراطية والتي يجد كل السودانيين أنفسهم فيها.
بهذا الفعل الحاسم تضع القوى الثورية بالاقليم نفسها مصدات امام الهجوم الكاسح ضد العملية السياسية وتمثل دفعا كبيرا لها نحو الوصول بها الي نهاياتها المرجوة ، بدخولها الساحة السياسية وتوازن القوى الفاعلة في الاقليم الذي طالما اغفلته للنشاط المعادي دون ان تظهر علي الساحة حتى ظن الجميع ان هذا هو الموقف السائد لجماهير وشعوب الشرق! الان تتحرك هذه القوى في المجال ليعلم الجميع ان الشرق ليس ملكا لجهة خاصة بعد افتضاح امر الرافضين ، بدخول قيادات ورموز صريحة للمؤتمر الوطني والفلول الذين قامت ضدهم الثورة ! بما ترك انطباعا عاما بان اعداء الاطاري هم فعلا اعداء الثورة وهم حقا الثورة المضادة والفلول الذين قامت من اجلهم وضدهم الثورة ! ورب ضارة نافعة ، اذ أن الهجوم الكاسح من قيادات المؤتمر الوطني وحلفائهم ضد الاطاري زاد من الوعي والحراك الثوري لدي المجتمع المحلي بعد وضوح الجهات التي تعمل ضد الاطاري، وهي جهات مكشوفة الدوافع والاغراض بالنسبة للجميع، معروفة النوايا تجاه الوطن وثورته وما ننشده جميعا من دولة الحرية والسلام والعدالة!
