خلق الله الإنسان وجعله خليفة في الأرض ليقوم بعمارتها، وزوده بالعقل والحرية والإرادة؛ ليقوم بأمر الاستخلاف على حسب اختياره ليكون الحساب عادلا.
إن الاختلاف بين البشر إرادة إلهية وضرورة اجتماعية وواقع كوني.
الراحل الأستاذ كمال الجزولي من بيئة أنصارية واختار طريقا آخر وفق قناعاته ولكنه ظل يفتخر بجذوره الأنصارية وجدانا ومظهرا، وظلت علاقاته الاجتماعية منسجمة مع جذوره، وقد حرص على تزويج بنته وابنه في مسجد الإمام عبدالرحمن المهدي حيث الجذور والانتماء الروحي. وهذه الظاهرة لاحظتها عند كثير من الذين انتموا للتنظيمات الحديثة ففي تأسيس الأسرة وفي وداع الدنيا يفضلون ارتباط ذلك بالجذور، فعندما توفيت والدة الأستاذ محمد ابراهيم نقد رحمه الله قررت الأسرة أن يصلي عليها الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار تقديرا للارتباط الوجداني.
كان الراحل وطنيا صادقا دافع عن الحقوق والحريات للجميع، وكان ضمن المحامين الذين دافعوا عن قيادات هيئة شؤون الأنصار الذين قدموا لمحاكمات في عهد نظام الإنقاذ، وكان يحترم الإمام الراحل الصادق المهدي ويبادله الإمام نفس الشعور، وقد نعى الإمام بكلمات صادقة؛ ذكر فيها تفرده وعمقه الفكري، وإنسانياته التي شملت الجميع؛ من اتفق معه ومن اختلف.
كان مفكرا وأديبا وقانونيا ضليعا وكاتبا اشتُهر بالرزنامة الأسبوعية في الصحف، وكان عضوا في اتحاد الكتاب السودانيين؛ بل رئيسا له في إحدى الدورات.
عمل عضوا فاعلا في اللجنة العليا لتخليد ذكرى الإمام الصادق ورئيسا لإحدى لجانها.
رحم الله الأستاذ كمال الجزولي وأجزل له المثوبة، اللهم إنه مفتقر إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه فاغفر له وارحمه وأكرم نزله.
خالص العزاء لزوجه وابنه وبنته وأسرته الصغيرة والكبيرة ولزملائه في المهنة والتنظيم والمؤسسات كافة ولعارفي فضله.
قال تعالى:(( إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ))
إنا لله وإنا إليه راجعون.

