Boushnews

Boushnews

موقع اخباري سوداني مستقل

الصفحة الرئيسية غير مصنف رسالة مفتوحة لوزير الداخلية.. كيف تدير الشرطة العملية الأمنية بعد وقف الحرب؟

رسالة مفتوحة لوزير الداخلية.. كيف تدير الشرطة العملية الأمنية بعد وقف الحرب؟

حجم الخط

 


رسالة من اللواء شرطة معاش دكتور/ نجم الدين عبدالرحيم خلف الله الى السيد وزير الداخلية مدير عام قوات الشرطة :

   بعد التحية والتقدير والأمنيات الصادقة لكم بالتوفيق فى هذا الوقت العصيب والمنعطف الخطير ، أود أن اطرح سؤالين فى موضوع بالغ الأهمية وهما :

 هل بدأت قيادة الشرطة فى التفكير الان فى كيف ستدير الشرطة العملية الأمنية فى مرحلة ما بعد وقف الحرب.. وهل أعدت الشرطة ما يلزم لمتطلبات العملية الأمنية عند عودة المواطنين الى ولاية الخرطوم ؟ أولا" علينا أن نميز بين التفكير والإعداد من زاوية علمية وعملية ، حيث ان التفكير فى كيفية تأمين مرحلة ما بعد وقف الحرب يعنى بالضرورة وضع الخطط المطلوبة لذلك على المدى القصير والمتوسط والطويل، ومن المعلوم أن ذلك يتم بعد.عمل دراسة تفصيلية ووافية للواقع الأمنى فى ولاية الخرطوم والولايات التى تأثرت بالحرب تشمل جميع العوامل التى تؤثر فى العملية الأمنية ومنها العوامل المجتمعية والاقتصادية والجنائية والقانونية والنفسية وغيرها فهل يا ترى تمت هذه الدراسة او بدأ العمل فيها ؟.. أما الإعداد للعملية الأمنية فيعنى البدء فى تحويل معلومات الدراسة الى مكونات مادية لتنفيذ العمليات الامنية المطلوبة للتأمين، إن لم تكن الشرطة قد بدأت فى ذلك فعليها أن تبدأ فورا" اليوم وقبل الغد فى وضع خطط التأمين لمرحلة ما بعد وقف الحرب والاعداد لها خاصة ان هناك ارهاصات لهذه العودة وقد تكون قريبا"..

ما اود أن انبه له فى هذه المساحة أن الخطط التأمينية هذه المرة ليست ككل الخطط التى وضعتها رئاسة الشرطة لعمليات التأمين خلال الأعوام السابقة وتختلف عنها تماما"  وذلك لعدد من الأسباب التى نوجزها فى الاتى :

١/ التغيرات المهولة التى حدثت فى طريقة تفكير قطاع كبير من المجتمع السودانى خاصة مجتمع العاصمة خلال السبعة اشهر السابقة حيث كانت لديه قناعات كبيرة بالإلتزام بالقانون والتحكيم لديه، نجد ان هذه القناعة تأثرت بشكل كبير بغياب الشرطة عن الساحة للظروف المعلومة وإخلاء كل المساحات التأمينية التى كانت تشغلها للشرطة والنيابة والقضاء واصبح سكان الولاية يعيشون فى دولة اللاقانون .

٢/ لجأ المواطن أن يحرس نفسه واهله ممتلكاته بنفسه فاضطر الى امتلاك السلاح النارى والسلاح الابيض فى اضعف الحالات، وعلينا الا نتوقع ان يتخلص منها المواطن في الوقت القريب، وهذه النقطة تشكل مهدد أمنى كبير للعملية الأمنية فى ولاية الخرطوم .

٣/ تولدت خلال الفترة السابقة الكثير من الضغائن ضد مكونات اجتماعية معينة ومعروفة شاركت فى عمليات القتل والترويع والنهب للممتلكات، وهذه النقطة هى الأخطر لأن المواطن سيبحث عن منهوباته وسينتزعها متى ما عرف مكان وجودها ، كما أن الاسر التى تعرضت للإعتداءات الجسدية او قتل احد افرادها او اغتصاب احدى حرائرها لن تترك الأمر هكذا وستسعى للنيل من المغتصب والمنتهك لحرماتها وهذه ستشكل فوضى أمنية عارمة تحتاج لجهد كبير للسيطرة عليها.

٤/ هناك عدد ضخم من المحكومين تم اطلاق سراحهم من سجون ولاية الخرطوم وتحتاج إعادتهم للسجون لجهد خارق حتى نضمن عدم تشكيلهم للتهديد الأمتى خاصة فى ظل الهشاشة الامنية التى ستعقب عودة المواطنين مباشرة.

٥/ هناك عدد كبير من عناصر الشرطة الذين يعملون فى الجانب الجنائى من أقسام الشرطة او ادارة المباحث المركزية او الولائية او فى الجانب العملياتى قد انضموا للقوات المتمردة خاصة فى المحليات الطرفية مثل شرق النيل وام بدة وجبل أولياء وبالتالى فقدت الشرطة مجهوداتهم فى عمليات التحرى والقبض او فى الجانب الجنائى بشكل عام.. ويكون السؤال كيف ستقوم الشرطة بمتابعة العدد الكبير من البلاغات التى سترد اليها فى ظل هذا النقص الحاد .

٦/ ستواجه الشرطة مشكلة كببرة فى نقص الاليات من مركبات ومواتر مما سيعوق سرعة حركتها وانتشارها وتقص التسليح واثاثات المكاتب واجهزة الحاسوب    بسبب النهب الذى تم فى كل مقراتها وستحتاج لبعض الوقت للتعويض .

لكل ما سبق تحتاج الشرطة كما ذكرنا اولا" للإعداد مبكرا" لمجابهة هذا الوضع الجديد والغريب.. ولابد من التذكير هنا بوجوب حسن التقدير لضخامة الموقف ومتطلباته حتى تكون النتائج مفيدة ، لأن المعروف فى علم النفس أن حسن تقدير الامور و وضعها فى قالبها السليم  يتبعه التصرف السليم والسلوك القويم ، ولابد للشرطة من للإستعانة بالخبرات الأمنية والجنائية والادارية سواء فى الخدمة او المتقاعدين منها او حتى لو تتطلب الامر الاستعانة بالخبرات الامنية  من خارج قوة الشرطة لضمان سلامة التقدير والتصرف.

ارجو أن يجد هذا المقال حظه من الإهتمام عند قيادة الشرطة وانا على ثقة تامة من ذلك لمعرفتى بإهتمام قيادة الشرطة الحالية وإنشغالها الدائم بتأمين المواطن الكريم  وبحسن تفكيرها وإدارتها بقيادة الربان الماهر سعادة الفريق خالد حسان .

و لكم تحياتى .

لواء شرطة معاش دكتور/ نجم الدين عبدالرحيم خلف الله

ليست هناك تعليقات