من أكبر مفاجآت التعديل الوزاري الأخير في الحكومة الاتحادية تعين الفريق د.خليل سايرين وزيرا للداخلية وهو الضابط الذي ولج ساحة الشرطة خريجا في جامعة الخرطوم ضمن الكوادر التي تمت عسكرتها بعد قرار الحكومة بعسكرة إدارة الجمارك وشهد سايرين ميلاد شرطة الجمارك وقد تبدت فرحة منسوبي الشرطة بتعين ضابط عرف بالعفة والجسارة في مواجهة الأخطاء ويكفيه قتاله لوحدة حكومة الإنقاذ التي أبعدته من الشرطة من غير مسوغ فدخل الضابط المولود في ريفي سلارا في معركة قانونية ولم يدخل الغابة كآخرين فكسب قضيته بأبطال قرار فصله وعاد بالقانون وهاهو الفريق البرهان ينصفه ويرفعه لمنصب وزير الداخلية حيث لأول مرة تحظى إدارة الجمارك بهذا الامتياز المعنوي ولكنه امتياز له مابعده بالنظر إلى ماتقوم به الآن شرطة الجمارك من حراسة إدارة مكافحة التهريب لأرواح أهل البلاد ومايقوم به شرطة الجمارك التي أحسنت قيادة الدولة اختيار الفريق حسب الكريم آدم النور وهو شخص عرف بالاستقامة المهنية وعفة اليد وعمق التفكير مليا قبل اتخاذ القرارات وخلال متابعتي لإدارة البلاد المؤقته من وزارات وإدارات في بورتسودان أثناء وجودي هناك في الفترة الماضية استمعت إلى آراء عديدة حول أداء اجهزة الدولة التنفيذية سلبا وايجاب ومن الآراء التي دفعتني للتقصي عن أداء مدير الجمارك الحنق والغضب الذي يبديه السماسرة وتجار التصاديق وخبراء فساد الإعفاءات والاستثناءات وهؤلاء تخصصوا في الطواف على مكاتب مدراء الجمارك والتقرب إلى البعض ولكن المدير العام الحالي الفريق حسب الكريم أغلق منافذ كان يتسلل منها السماسرة تضاربا في الرخص التجارية والاعفاءات. ولكن حسب الكريم منذ أن تولى إدارة الجمارك انتهج سياسية الباب المفتوح والتعاون الدقيق مع وزير المالية الذي تتبع له إدارة الجمارك فنيا، وزير المالية د.جبريل إبراهيم في حديث عن أداء الجمارك قال إنها سدت ثغرة فجوة الإيرادات دون اللجوء للزيادات في التعريفة الجمركية.
وبعد أن فقدت البلاد الكثير من المعلومات بسبب ضرب البنية التحتية للشبكات عمدت إدارة الجمارك للعودة للنظام الورقي للاستمرار في خدمة للاقتصاد الوطني وتعين وزير بخلفية مهنية اقتصادية فإن إدارة الجمارك موعودة بعصرا جديدا يرتقي بها ولكن ماتقوم به هذه الإدارة الهامة لايجد التقدير الذي يستحقه فشرطة مكافحة التهريب تقاتل عصابات متمردة على القانون مثلما تقاتل القوات المسلحة وكم من شهيدا زفته شرطة مكافحة التهريب وهي تتفاني في خدمة البلاد والعباد.
وفي أخبار الأسبوع الماضي أن شرطة مكافحة التهريب ألقت القبض على نصف طن من الايس؛ نعم نصف طن يمكنه تدمير مائة ألف من شباب هذه البلاد وخبرا اخر عن 270 كيلو حشيش تم القبض عليها والمروجين من تجار الموت.. وتسهر قوات الجمارك في سد منافذ تهريب الذهب والثروة الحيوانية مستغلين ظروف البلاد الحالية التي جعلت شرطة الجمارك تمثل المورد المالي الوحيد لتغذية خزانة تعاني نقص الفئران.
ولكن وراء نجاح الجمارك رجال بطول البلاد وعرضها يقودهم الفريق حسب الكريم آدم الذي لايتكى على قبيلة أو جهة ولكنه مسنودا بسيرة نظفيفة وعطاء ممدود.
