صرح الأخ مالك عقار أنه سيتبني مؤتمراً شعبياً جامعاً لا يغادر أحدًا. أزعج هذا التصريح الذين أصابتهم فوبيا الكيزان وبدأنا نسمع ونقرأ (تحت تحت) بعض الأحاديث عن مشاركة الحركة الإسلامية في هذا المؤتمر الجامع ومنهم من اختزل الحركة الإسلامية في جناح للأخ علي كرتي ولهؤلاء أقول :
الحركة الاسلامية لم تعد حزباً سياسيًا لعضوية معينة كما أنها ليست شخصية اعتبارية لجماعة محدده فقد تجاوزت ذلك فهي الآن مزاجاً عاماً لقبائلَ وطرق صوفية وموسساتٍ ثقافية واجتماعيةٍ واقتصاديةٍ ، وصبغة لأهل السودان ومشروع إجتماعي كبير يمارس السياسية بصورة تلقائية بأعتبارها فعلاً اجتماعياً ظرفياً مع الأسرة وفي النادي بلا تقديس للشخص والفعل وبلا وصاية وخوف من أحد إلّا الله، يجتهد الفرد فيها ليصيب الحق فإن أصاب فبتوفيق من الله وإن أخطأ فمن نفسه والشيطان ، كما أنها ليست صراعاً سياسيًا مع أحزابٍ أخري ، والأخ علي كرتي مع احترامنا له ربما يرمز لتاريخ بعينه، أمّا حركة الإسلام اليوم فقد اختلف نهجها وتجاوز تلك الأطر بكثير ٠
والحركة الاسلامية لا تزكي نفسها علي الآخرين ولا تتخطى الرقاب والصفوف وتهتدي بقول رسولها الكريم إذ يخاطب المشركين بقول الله (إنّا أو إياكم لعلي هديً أو في ضلال مبين) وتؤمن بأن الذي أختلف فيه الناس في دنياهم حسابه يوم القيامة ، ولذلك فهي لا تحتكر الحق ولا تحتكر السلطة ، وتتخذ من سنة التنافس الرباني الاجتماعي منهجاً لها (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) ٠
وعضو الحركة الاسلامية هو (المسلم الصفة) وليس (المسلم المعين بالاسم والبطاقة) وقد وصف رسولنا الكريم المسلم بصفة الاطلاق انه (من سلم المسلمون من لسانه ويده) ليست له بطاقة عضوية انما بطاقته هي صفاته (سلم المسلمون من لسانه ويده) ونسأله سبحانه وتعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا إتباعه ٠
