Boushnews

Boushnews

موقع اخباري سوداني مستقل

إعداد/ صلاح عبدالله نورالدين

من خواطر التسجيل في دفتر محو الامية

يا ام يوسف يامره

ياست يا متحضره

ياغدوة الجيل المؤدب بالعفاف والمقدره

يابنت ابوها وعزهم  ومكملاها المفخره

 سجليني في مشاعرك 

وفي عواطفك منضره

سجليني عشان اشيل ليك الكتب والمحبره

سجليني في خيالك وفي هواكي حتي في الذاكره الورا

حتي في الفصل المثني (أ)و(ب) حتي في المحو البيدرس في الضرا

حتي في صف المزارعين في النمر والقنطره

في المقرن البلد المؤصل بالحديد والسمكرة

في البان جديد زي بأن مسقي من الجداول والتري

في النهري من شريان يغذي ام المدائن اتبرا

من كينيا من يوغندا من فكتوريا منها النيل جري

 سجليني عشان اسجل فيك قصايد من فؤادي ال  إنهري

ومن مشاعري بسطر الكلمات مشبعه بالوداد ومعطره

 يالسمحه يا ست السماحه وست نديداتا السميحات في اتبرا

ماظن سماحتك ياسماح نلقاها في السوق اللي فيهو السمسرة

فيهوا الجواهر والمزاهر والدهب من اسمرا

فيك الاصالة ياسمحيه مأصله

من فاطنه من فضل الله من سالف السلافه الجوهرة 

من شامخ الشرف الكرامه ومصدرا

من قمة الشرف المؤذر في القليعات الورا

غالي الثمن في سوقوا لايمكن يباع ويشتري

يا انتي ما محتاجه لي كلمات نقولا وكشكره

سجليني قبل ما انشد قصيدي في اذاعة اتبره

****        ****     ****

وقفة مع الصحفي عبدالعظيم صالح

استوقفنى مقال الأستاذ الصحفي والكاتب الالمعي عبد العظيم صالح بكل مفرداته وتعبيراته الزاهيه فهي سجال بين السجع العاطفي والنثر الحرفي وهي مناجاة قلبية بين نجد في رياض السعودية وشمبات في أرض النيل وأكثر مايوصف به السجع فهو الشدة والاستعلاء والتفخيم ولكن هذا سجع العواطف مع العواطف لأنه اتسم باللين العاطفي والمفردة الرخية الجزله فهو نثر ادبي وفن من فنون الرثاء:

عبد العظيم صالح يكتب: مناجاة القلوب بين نجد وارض النيل 

قبيل مغرب يوم أمس.. تلاقت نظراتنا انا ومحمد.. نظرات خاطفه في ثواني معدودة.. كانت كافية لتقدير المشاعر والغوص في أعماق النفس.. بدت لي نظرته واضحه ومفهومه.. وأعتقد هو مر بذات الشعور عندما نظر الي .. خرج علي عجل.. لم أسأله الي اين.. انا جلست ك(ماشي).. ليس لي رغبة في في فعل شى. ربما في البكاء..

عصر ذلك اليوم قبل 3 أعوام كانت بيننا.. قالت لي وين محمد..؟ أشرت إليها بأنه جنبك.. قالت كلاما لم اتبينه، ولم اتبين ماذا يخفي لنا القدر بعد لحظات.. كنا داخل السيارة التي تنطلق بنا نحو مستشفى الشرطة.. قالت لي أقرأ لي.. طفقت اردد علي مسامعها أهازيجا كنت (أقطعها قطع أخضر من رأسي) فتسعدها.. قالت لي بلغة بدت لي واهنة هذه المره.. (ادعي لي يا عبد العظيم) لحظتها شعرت بانقباض وشعور غامض بأن الامور ليست علي مايرام أمسكت يدها وبدأت في الدعاء والح عليها بترك الخوف قائلا (دقائق نصل المستشفي ادوك حقنه ونجي راجعين وانا الحق أصدقاء السوء.. فهم في انتظاري) .. كنت أهون عليها الأمر. وفي قرارة نفسي اظن ذلك.. 

عندما اتأخر في العودة للمنزل تتصل علي  ويصادف أحيانا ان اكون مع شلة من الاصدقاء الاخيار فتقول لي وين انت؟.. فأرد عليها انا مع اصدقائي .. اصدقاء السوء وندخل كلنا في موجة من الضحك فيخطف احدهم التلفون وغالبا د.محمد سيد فيرد عليها (عظمه معانا.. ما تخافي عليه مع اصدقاء السوء).. عندما قلت لها ذلك قالت لي (عظمه ما تهزر).. عندها سكت وانخرطنا في الدعاء.. اجتزنا حاجز الدخول للمستشفي.. قبل المقابله الاوليه للطبيبة التي كانت في انتظارنا..  وفي باحة المستشفى التي مشت عليها برجليها أسلمت عواطف الروح لخالقها.. الأمر لم يستغرق اكثر من (٥) دقائق وافترقنا.. 

اللقاء الأول لم يستغرق (٥) دقائق.. قلت لها انا جاي أقابل ابوك.. نظرت الي باستغراب في ذلك الزمان البعيد وهي تقول لي (مالك مستعجل كده).. وقابلته.. وتزوجنا.. واجتمعنا تحت سقف واحد وبيننا عهد غير مكتوب الا نفترق التصقنا كتؤامين.. وسارت بنا رحلة الحياة.. عشناها معا حلوها ومرها.. صعودها وهبوطها.. أبيضها.. وأسودها.. والان جاءت لحظة الفراق الأبدي وساقت ريح الاقدار خطانا ولسان حالي ينتحب  (انت مستعجله مالك)..

(واحد واحد) من كل عام مر علي خلال عامين بذات نسخته عندما اذنت شمس المغيب في ذلك اليوم الحزين ببري.. نفس اليوم.. ونفس المذاق.. والطعم.. والشكل.. بطيئا كئيبا غريبا ضبابيا يتجمد عندها كل شي..

هذا العام نسخة طبق الأصل بل زادت المواجع، فكل فرص الوصول للقبر الجميل في مقابر البحوث بشمبات لم تعد متاحة وليس ثمة آفاق يجب أن تزار في خرطوم الموت والدمار ورائحة الدم وعصابة الدمار الحريق..

رحلت عواطف والمولي عز وجل إكرمها بحسن الختام (وموتة هنية وساهله).. رحلت عزيزة وكربمة وكنت كثيرا ما أردد بين ضلوعي كيف ولو عاشت هذه الأيام من مذلة ومن هوان ومن ضنك؟.. (ستموت مرتين).. عاشت عزيزة وكربمة وقوية وتحب (السودان حبا جما).. قالت لي صديقتها (الدكتوره ساره عبدالعزيز) في ايام العزاء ونحن نتجاذب أطراف الرثاء (قبل رحيلها باسبوعين لخصت لي حياتكما معا كأحسن تلخيص وبدون مناسبة قالت محمد وعبدالعظيم بتكلموا بالسفر لكن انا ما بقدر افارق السودان)..

قلت لها كل ما ذكرته  صحيحا فقد رافقتتي في الغربة وأنجبنا محمد هناك.. ولكنها لم تتصالح يوما معها.. كثيرة البكاء والشوق للأهل.. والوطن وشندي.. وتعيش مع الذكريات والأخيلة وتتداعي عندها الخواطر.. بعد عودتنا كنت كثيرا ما اطرح عليها مشاريع للهجرة وتنبري للكلام والضحك بطريقتها المعهودة (غربة تاني؟.. بري بري.. ما بمشي معاك انا ما بقدر اعيش بره البلد) ورحلت.. والسودان لم يعد هو السودان الجميل الذي احبته بكل جماله وهي الجميلة وبكل شموخه وهي الشامخه والعزيزة سليلة ملوك الشمال ..

رحلت وأكرمها الله فلم تحضر ماذا فعل الاوباش بالسودان والخرطوم وبيتها الجميل؟؟.. كل شئ كان هناك مرتبا ويمضي علي نسق واحد، كيف حال شجر الشارع.. والسبيل.. والاصايص، والمطبخ الانيق وفي خزانته كتب الطبخ ومنال العالم والتدبير المنزلي.. وازاهير وورود وثريات تضى البرنده والغرفة والمظلة والحوش وصورة عواطف بكل شموخها وحضورها تتوسط جدران البرندة في الايام الاولي كان يعذبني مجرد النظر في اطار اللوحة.. مرت الايام وتحول الضيق لعادة عادة التحديق في الوجه الذي طالما اسعدني وأعطاني معني الحياة.

مرت (1095) ليلة علي الرحيل.. ويكاد الزمن يتوقف عند اليوم الأول الحظ ذلك عندما أقف.. أمام المرآه كل شي يبدو واضحا أمامي.. ملامحي لم تعد هي.. انشبت المصيبة أظافرها وأستوطنت في الفؤاد ومع ذلك يبقي التصميم في الصبر .وما الصبر إلا في (المر)..

عندما أكملت غسلها وتكفينها (نطت) كلمة (انا عافي منك) لا أعرف كيف أنسلت وكيف قلتها بكل الهتافية لحظتها. ولكنها طلعت (براها) كده.

بعد 3 أعوام انا عافي منك فيا الله اعف عنها وأرحمها وأغفر لها بكل رحمتك والزمنا الصبر واليقين وأجمعنا معها في اعلي عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وانا لله وانا اليه راجعون  والحمدلله من قبل ومن بعد.

ليست هناك تعليقات