توقفت فى الحلقه السابقه عند تقريرى عن رحلة بريطانيا الذى رفعته للقيادة العليا ونيتى فى إنشاء متحف يحفظ تاريخ هذه الهيئة العريقة وانتظرت طويلا ولا حياة لمن تنادى.. ثم رفعت تقريرا جديدا مشيرا للتقرير السابق ومرة أخرى لم تكن هنالك اى اشاره تفيد بأن الأمر ذات اهمية، ولم يجد اليأس طريقا الى قلبى وإن كنت قد بدأت أشعر بحزن شديد للتجاهل الذى واجهته، وقلت ربما استهانوا بدرجتى الوظيفيه (الثامنة) فى ذلك الوقت، وجربت للمرة الثالثة وايضا لم اجد الاستجابة، وتوقفت عن رفع المذكرات وأخبرت والدى الذى كان قد لزم المنزل بعد أن تقدم باستقالته لظروفه الصحية وقال لى لا تيأس وحتما سيأتى اليوم الذى يتفهمون فيه الأمر، وطلبت منه أن يتدخل فى الموضوع ويتوسط لى لدى زملائه فى الهيئة الادارية العليا، ولكنه غضب منى ورفض طلبى واعطانى درسا بليغا فى أن لا اطلب وساطة من أحد فى أمورى ولا اتوسط لأحد وان اقاتل لوحدى فيما أراه صوابا وأن لا ارفض من يطلب التعاون معى، وعملت بنصيحته وتركت الأمر لله سبحانه و تعالى.
وفى أحد شهور الثمانينات وجدت بالصدفة الوابور بخار رقم (4) واقفا أمام الورشة وبدأت ابحث عن المعلومات عنه فى الادارة الفنية وكتبت عنه مقالا فى البلوتين (نشرة السكة الحديد اليومية) وذكرت فيه أننى اشك فى أنه أحد وابورات الحملة البريطانية على السودان، وبما أن البولوتين كان يوزع بإعداد كبيرة للمؤسسات الخارجية ووزارة النقل، قرأ اللواء مصطفى عثمان حسن (مصطفى جيش) وزير النقل آنذاك المقال وأرسل خطابا للمدير العام أشاد فيه بالمقال ووجه فيه الهيئة الادارية بإنشاء (معرض) يضم مقتنيات السكة الحديد التاريخية وتم نشر الاشاده فى البلوتين، وتكونت لجنة من إدارات التشغيل الثلاثة الهندسة المدنية، الهندسة الميكانيكية والكهربائية وإدارة الحركة والبضائع، (وبالطبع انا لم اكن ضمن تلك اللجنة لاننى لم اكن ضمن هذه الادارات) وقامت تلك اللجنة بإنشاء معرض فى أحد جملونات معمل البلاط الواقعة شمال غرب المنطقه الصناعية، وكان المعرض (كما سمته اللجنة) يضم بعض أدوات التشغيل وفوانيس الإشارات وادوات الهندسه ومعداتها والوابور رقم 4 القديم الذى كتبت عنه فى البلوتين والعربات القديمة (الموجوده حاليا فى المتحف) ولكن لبعد المعرض عن المدينه ومواصلاتها ولأن المعرض كان داخل فناء معمل البلاط وهو مكان عمل يومى كان من الصعب على الجمهور الوصول إليه حتى أصبح مهملا ومهددا لبيع مقتنياته كخردة.. والى اللقاء فى الحلقة الخامسة.
