Boushnews

Boushnews

موقع اخباري سوداني مستقل

بقلم: محفوظ عابدين

جاءت النسخة الثانية من الاحتفال بعيد العلم في محليتي شندي والمتمة في الرابع والعشرين من فبراير في العام 2024م، مختلفة عن سابقتها وتم تنفيذ الاحتفال وسط تحديات مختلفة منها ما هو سابق ومنها ما هو لاحق، وكان إنفاذ هذا الاحتفال يحمل في داخله عددا من الرسائل والمؤشرات.



كانت الرسالة الأولى هي ان محليتي شندي والمتمة هما بوابة الولاية الجنوبية، وهما مجاورتان لولاية الخرطوم حيث تدور معركة الكرامة بين القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع ومن يساندها في الداخل والخارج.


 وكانت الرسالة الأولى هي ان الأوضاع في المحليتين آمنة وان الحياة تسير سيرها الطبيعي، وان المخاوف التي تطلقها المليشيا في الوسائط تريد منها ان (تزعزع) الاستقرار و(تبث) الخوف والهلع في   نفوس الناس وتوقف (إيقاع) الحياة والانتاج، ولكن هذا الاحتفال جاء ( تتويجا) لقرار والي نهر النيل محمد البدوي عبد الماجد بفتح المدارس رغم تشكيك البعض في استمرار العام الدراسي واستقراره الى انه عبر الآن، ووصل الى مرحلة امتحانات الفترة الأولى ، وظهور التقويم لقيام امتحانات الانتقال لمرحلتي الاساس والمتوسطة وهو اول إمتحان للمدارس المتوسطة بعد عودة المرحلة التي تم دمجها في الاساس قبل سنوات خلت.

وبهذا العمل قدمت ولاية نهر النيل ومحليتي شندي والمتمة نموذجا في تطبيع الحياة المدنية  وكانت رسالة للذين زعموا ان (الحرب) قامت من اجل (الديمقراطية) و(المدنية).



وكانت الرسالة الثانية التي قدمها الاحتفال بعيد العلم هي استعداد أطفال الرياض وطلاب المدارس في كل مراحلها هي ان الاستهداف الذي تعرض له السودان من خلال هذه الحرب لمحو هويته وثقافته وإرثه وتراثه وتاريخه وحضارته الممتدة الى اكثر من سبعة آلاف سنة قبل الميلاد، من خلال التدمير الممنهج لمليشيا الدعم السريع لكل  مؤسسة تعبر عن هذا الإرث الثقافي، فدمرت  دار الوثائق القومية، والمتحف القومي، والاذاعة، والتلفزيون والدار السودانية للكتب والجامعات والمدارس في ولاية الخرطوم وغيرها من المناطق الاخرى، فكانت الرسالة الثانية للطلاب والتلاميذ في عيد العلم استعدادهم لأعادة تلك المؤسسات الثقافية والمنارات العلمية الى سيرتها الأولى بل واضافة (بصمتهم) الخاصة الى هذا الإرث الثقافي الممتد في الحضارة السودانية.



وكانت الرسالة الثالثة التي قدمها أطفال الرياض وطلاب المدارس في عيد العلم بشندي والمتمة ان هذا الجيل وهو أمتداد لعظمة الانسان السوداني الذي وثقت له الحضارة المروية واثار البجرواية ليكون هذا الجيل أمتدادا لجيل العظماء من (بعانخي) و(ترهاقا ) والملكة (أماني شيختو) ووصلا ب(المك نمر) الذي هو أول من ثأر ل(كرامة) الانسان السوداني وحرق الباشا، وجاء المهدي ومن بعده (علي عبد اللطيف) و(الماظ) و(اسماعيل الأزهري) وكل قادة الحكم الوطني.

وتأكيدا لهذا فقد كرم والي نهر النيل محمد البدوي ووزير التربية والتعليم الاتحادي محمود سر الختم الحوري عددا من الطلاب الموهوبين في الاختراعات والابداعات الثقافية والطالب المثالي التي نالها الطالب محمد الفاتح الطيب الخير وهو تعبير لطبيعة الشعب السوداني الطيب والمثابر.



وكانت الرسالة الرابعة التي قدمها عيد العلم في محليتي شندي والمتمة ان الفنون هي جزء اصيل من الحضارة السودانية بل هي التي وثقت لتلك الحضارة من خلال النحت والمخطوطات في اثار البجرواية، فكانت الابداع الذي عبر عن هذا الواقع السياسي الذي تعيشه البلاد فجاءت الابداعات معبرة عن تلك المواقف الوطنية من خلال الشعر والغناء والدراما والمسرح الذي قدم الطلاب فيه مسرحية تناولت الواقع السوداني والاقليمي والدولي نالت إعجاب الحضور.



وكانت الرسالة الخامسة هي التفاعل الكبير من الناس داخل وخارج السودان الذين تابعوا احتفال عيد العلم عبر الوسائط والسوشيال ميديا وكانت كلمات المؤازرة والتأييد ورموز الاعجاب و(اللايكات) وكانت الرسالة هي الاستمرار في هذا النهج الذي ذكرهم بالارقام الوالي لمجد التعليم.



والرسالة السادسة هي ان عيد العلم بشندي والمتمة كان منصة لتوجيهات تصدر لأول مرة من وزير التربية والتعليم الاتحادي محمود سر الختم الحوري بشأن سياسات التعليم في السودان وإستئناف الدراسة في كل الولايات الآمنة.



نعم بذلت محليتي شندي والمتمة جهدا كبيرا في اخراج يوم العلم (بثوب) يليق بالعلم ومن ورائهم ادارتي التعليم بالمحليتين ومن أمامهم ادارة النشاط الطلابي بالوزارة التربية بنهر النيل بتقدمهم الوزير أحمد حامد وكبار مساعديه الاستاذ جعفر العوض والاستاذة أميمة عبد الدائم، ومن قبل ومن بعد كان التوفيق من الله رب العالمين.

ليست هناك تعليقات