Boushnews

Boushnews

موقع اخباري سوداني مستقل

 (بوش نيوز) الملف الثقافي .. من السبت الي السبت 

اعداد: صلاح عبدالله نورالدين 

فن الاعتذار وماقيل في ذلك للنساء 

الاحترام المتبادل هو الذي يؤكد أنّ الأخطاء قابلة للتسامح مهما كانت، دون الاحترام لا يمكن التسامح، ودون الاعتذار لا يمكن الاستمرار.

والتسامح مبدأ عظيم بعد أن يعي الجميع حقوقهم وواجباتهم، والاعتذار حصن منيع لحماية المجتمع وقد ظهر فن من فنون الشعر العربي وهو شعر الاعتذار في العصر العباسي وقد جاء هذا الفن من الشعر في المقام الأول من اهتمام الدارسين وكاد ان يحتل الصدارة في المؤلفات القديمة بل والدراسات الحديثة وبه تميز العصر العباسي بظاهرة جديدة لم تكن موجودة في العصور السابقة، ويعد

شعر الاعتذار من أغراض الشعر الرقيقة وكان يتميز بوضوح الأسلوب وبساطة التعبير وقد جاء اجوده علي لسان حال الإمام الشافعي حين قال...

اقبَل مَعاذيرَ مَن يَأتيكَ مُعتَذِرًا

إِن بَرَّ عِندَكَ فيما قالَ أَو فَجَرا


لَقَد أَطاعَكَ مَن يُرضيكَ ظاهِرُهُ

وَقَد أَجَلَّكَ مَن يَعصيكَ مُستَتِرا


وفي قوله في قصيدة اخري ..


قيلَ لي قَد أَسى عَلَيكَ فُلانٌ

وَمُقامُ الفَتى عَلى الذُلِّ عارُ


قُلتُ قَد جاءَني وَأَحدَثَ عُذرًا

ودِيَةُ الذَنبِ عِندَنا الاِعتِذارُ

 

ويقول الشاعر أبو هفان المهزمي


هجوتُ ابنَ أبي الطاهرِ

وهو العينُ والرأسُ


ولولا سرقات الشعر فيه

ما كان به باسُ


إذا أنشدكم شعرًا

فقولوا

انك أحسنَ الناسُ


ويخاطب الشاعر كريم معتوق امه ووالدته بكل رقة وتودد وهو يعتذر لها في انه لم ينزلها محلها من الإسلام حين خاطبها قائلا ولعله من اروع ماذكر في شعر  الأم مطلقا ..

 

أوصى بك اللهُ ما أوصت بك الصُحفُ

والشعر يدنو بخوف ثم ينصرف

 

ما قلت والله يا أمي بقافية

إلا وكان مقامًك  فوق ما أصف


يَخضرُّ حقلُ حروفي حين يحملها

غيمٌ لأمي عليه الطيب يُقتطَفُ


والأمُ مدرسة قالوا وقلت بها 

كل المدارس ساحات لها تقف


ها جئت بالشعرِ أدنيها لقافيتي

كأنما الأمُ في اللاوصف تتصف


إن قلتُ في الأمِ شعرًا قامَ معتذرًَا

ها قد أتيتُ أمامَ الجمعِ أعترفُ 


و هذا المُرَقِّش الأصغر يقول في تذكر موقف غزل قاده بعده التأسف وكأنه يعتذر 


  صَحَا قَلْبُه عَنْهَا عَلى أَن ذِكْرَةً

  إذَا خَطَرَتْ دارَتْ بِهِ الأرَضُ قائماَ


 وهذا المثقب العبدي يقول عن محبوبته فاطمة


أفاطِمُ قبْلَ بَينِكِ مَتَّعـيني

ومَنْعُكِ مَا سَألتُ كأن تَبِيني


فَلَا تَعِدِي مَواعِدَ كاذباتٍ

تَمرُّ بِهَا رِيَاحُ الصَّيفِ دُونِي


فَإنِّي لَوْ تُخَالِفُني شِمَالِي

خِلاَفَكِ مَا وَصَلْتُ بِهَا يميْنِي


إذاً لَقَطَعْتُهَا ولَقُلْتُ بِيْني

كَذَلكَ أجْتَوِي مَنْ يَجْتويني


ويقول الشاعر الفرزدق الهمام بن غالب التغلبي

معتذرا لنفسه حينما طلق بنت عمه النوار وقد وكلته علي زواجها بعد ان مات ابويها ولم يكن لها ولي غيره وكانت حسناء ساحرة  وباهرة الجمال فقام امام الناس في مسجد البصره وقال ان ابنة عمي نوار وكلتني علي زواجها وأني اشهدتكم انني زوجتها لنفسي وتزوجها علي غير رغبة منها وبعد حين أجبرته علي طلاقها فطلقها وانشد


ندمت ندامت الكسعي

 لما اضحت مطلقة مني نوار


وكانت جنتي فخرجت منها

كآدم حين اخرجه الضرار


وكنت كفاقئ العينين عمدا

وأصبح لايضئ له النهار 


 ونورد في هذا المقام قصيدة للشاعر السوداني المتمكن سلمان محمد احمد العوضي الجعلي وكيف طوع مفردات القصيدة في قالب ذهبي لتجي مسبوكة بفيض مشاعره المرهفة الصادقة تجاه زوجته البارة الصالحة المتماسكة بإيمانها الذي يعينها على نوائب الدهر القصيدة هي من اغراض الشعر البديع وقد أبدع سلمان في طباعة عواطفه معتذرا لها بعد ان اقحم نفسه في بحر التعدد المشروع فنازعه اليها برها واحسانها وجاذبه الحنين للمنزل الاول الذي لم يفارقه من الاصل ولكن وجد انه مخالفا لاستقامة الود الاول فقدم اعتذارا يليق بكل المعددين وقد كفاهم شر المؤونة ان كانوا صادقين بمثل مقامه من الصدق والوفاء ولعل القارئ الكريم يجد في بحر كلماته متسعا لتفسير ما يجول بخاطره وشرحا مستفيضا بصدق عواطفه وكما قيل بأن شرح الشعر يفسده اليكم كلمته في هذا الشأن من الواقع المعاش ...


*الدرة المكنونة*

يادرة  مكنونة ومصونة 

تم المفاز بها وكان سروري 


حوت المحامد نشأة وسجية

رغم الصوارف والهوي والجور


يا أم عبد البر ام جهيزة 

كم انت قبلة بهجتي وفخور


يكفيك قدرا في الفؤاد وعزة 

ثوب القرار لبيتك المعمور


قلدت تقليدا لبنت خويلد 

سطرت تاريخا بغير سطور


قد كان اسوتك الهداة 

بهم تأسيت عظمتي في منظوري 

 

وكان  الكرام  له  دليلا فاق                       الثريا في  علا  وظهور


لولا التعدد شرعة وجبلة

 تقتادنا كقيادة  المأسور 

  

ماكان مثلك بالضرائر يبتلي

ولو غدت النساء كالحسان الحور ..


فأدم حياة ياكريم من الصفا 

واجمعنا في الفردوس يوم نشور



وفي الختام نقف مع هذه المقطوعة الشعرية اليتيمية لشاعرها اليتيم المتيتم بمحبوبته وهو يعتذر لها لما بذله من تحبيب وتحنان وبذل مودة لم يجد لها تبادل وتكافؤ في المشاعر  والاحساس وهو يمني نفسه بالعدول عن موقفها وللقصيدة ارتباط وثيق بمدينة شندي لورود منطقة القليعة ضمن هذه الكلمة الضافية.


*(اعتذار الي سلافة بنت شندي)*


اني لمعتذر لذات سلافة

ذات السلاف الوافر الصبابا


إذ لم تبادلني بذات صبابتي

وبذلت بذل العاشق الشبابا


ومنحتها جلات قلبي والهوي

وتطوعت لغرامها الاسبابا


مادام قلبي هيم من حسنها 

حتي  الحسان حسدنها لشبابا


والوم  نفسي من جحيم صبابتي

لما اصبت من الغرام شهابا


لما رأت مني الصبابة والهوي 

صدت صدود موارب الابوابا


ولقد  صدقت  بحبها لكنها

 يوما  تعشمني ويوما تأبي


وبقية الايام  توعدني بها

وعد العزول الشامت الكذابا


حتي القليعة حبها في داخلي 

وازددت من فرط الغرام عذابا


وتسمرت مني الجوارح كلها

وبلغن من احزانهن نصابا


ياليت شعري بالمبيت وعندها

يأتينني من ماضي السنين شبابا


ويشنف الاذان صلصل صوتها

كتصلصل الحلي اشتبكن ضرابا


هي بهجتي ومسرتي ياليتها

علمت بأن غريمهن مصابا


والي ان نلتقي في مقام آخر أيها القارئ الكريم استودعك الله وفي حسن رعايته.

ليست هناك تعليقات