بوش نيوز (الملف الثقافي) من السبت الي السبت
بقلم: صلاح عبدالله نورالدين
انتظمت الأجهزة الامنيه في ولاية نهر النيل عشية الهجوم الغادر والمباغت علي الافطار الجماعي المقام في صالة انفنيتي بمدينة عطبره وقد ارتفع الحس الأمني الموحد في نهر النيل عشية هذه الفاجعة وتضامن المواطن والتفت جماهيره من جديد والتجمع مع صفوف قواتنا المسلحة الباسلة وارتفاع هذا الحس الأمني يدل علي الوطنية العميقة الإحساس في جماهير الولاية وهى تنتبه وتستعد لمثل هذه الخروقات التي سادت افعالها البائسة الحقيرة كثير من الولايات التي تخوض غمار الحرب ويتقدم جنودها البواسل الصفوف الأمامية للدفاع عن اوطانهم وأعراضهم وممنلكاتهم وقد جاء في تعريف الحس في اللغة العربية ان الحس المشترك هو القوة التي ترتسم فيها صور الجزئيات المحسوسة، فالحواس الخمسة الظاهرة تكون كالجواسيس لها فتطلع عليها النفس ومن ثم فتدركها ومحلها مقدم التجويف الأول من الدماغ وكأنها عين تتشعب منها هذه الحواس فتكون كما تقدم كالجواسيس للنفس ويتم ترجمة اشاراتها بالعقل السليم هذا الاستطراد اعلاه اوردناه لتكتمل صورة الحس المعافي عند الانسان فبأكتمال معافاة حواسه تكون معافاة تصرفاته فالانسان يقدس الموطن الذي نشأ فيه وتتخلد في ذرات كيانه عواطف الانجذاب الطبيعي لهذا الموطن ولهذا فان قيمة الوطنية تتفاوت عند الناس بسبب معافاة حواسهم كما أشرنا سابقا ولذلك اعلي الناس كعبا في الحياة من يدافعون عن أوطانهم بإستماته ولهذا قد جاء في بعض الاحاديث ان حب الوطن من الإيمان فكلما قوي إيمان المرء قوية شوكته بالدفاع عن وطنه وقد دل الكتاب والسنة الصحيحة على أن الرباط في الثغور من الجهاد في سبيل الله، لمن أصلح الله نيته لقول الله جل وعلا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) وقول النبى صلي ألله عليه وسلم رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجرى عليه رزقه وأمن الفتان ولذلك
لاشك أن الدفاع عن الدين والنفس والأهل والمال والبلاد وأهلها من الجهاد المشروع ومن يقتل في ذلك وهو مسلم يعتبر شهيدًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم من قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ومن قتل دون دمه ولهذا لعل القارئ الكريم يتفق معي ان أكثر ما يطرب الانسان هو حب الوطن وخاصة عندما يجئ التعبير بالاناشيد الوطنية التي تلهب الحماس ومن هذا التعبير تنبثق وتنطلق معاني الدفاع عن الوطن لكل من ينتمي إليه انتماءا حقيقيا معافي حتي يكون جنديا من جنود الوطن المخلصين حتي من سواد الناس وعامتهم لاسيما لمن ينتظم انتظاما رسميا لمؤسسات الاجهزة الامنية والعسكرية المختلفة التي تتكون منها قوة الدفاع الوطني والجيش الباسل للزود عن حياض الوطن فالجيش هو الوطن ولا وطن بدون جيش يحميه
ما دعاني لكتابة هذا المقال هو الواجب الوطني المتحتم علي كل مواطن معافي العقل والاحساس ليدرك معني الوطنية البديعة الرائعة التي تجيش في وجدانه فيأتزر بإزارها ويتدثر بدثارها فعبارة كلنا جيش تجئ من هذا الفيض وهذا النبع الوطني المتدفق كلنا جيش ونحن ننظر الي جيشنا الباسل يخوض ويتقدم الصفوف الأمامية في كل المدن وفي هذه المعارك المفروضة عليه وهو يزود عن تراب الوطن الغالي ومجاهدة هذه الافكار الاممية الغازيه التي ترفع شعار التغيير الديمغرافي لهذه البلاد وماعملوا ان الشعب السوداني يتمثل تماما في قول الشاعر حين قال فيهم
ﺍﺫﺍ ﺩﺍﻋﻲ ﺍﻟﻜﻔﺎﺡ ﺩﻋﺎ ﺗﻨﺎﺩﻭﺍ
ﺳﺮﺍﻋﺎ ﻣﺜﻞ ﻋﺎﺗﻴﺔ ﺍﻟﺮﻳﺎﺡ
ﺍﺫﺍ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻓﻬﻤﻮﺍ ﺫﻭﻭﻩ
ﻫﻤﻮ ﺍﻟﺤﺬﺍﻕ ﻓﻲ ﺿﺮﺏ ﺍﻟﺴﻼﺡ
ﻭﺍﻥ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻟﻬﻢ ﺣﻀﻮﺭ
ﺑﻌﻘﻞ ﺛﺎﻗﺐ ﺟﺪﺍ ﻭﺻﺎﺣﻲ
ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﻧﺼﺮﺓ ﺍﻻﺳﻼﻡ رأي
تفرد بالمرونة والصراح
فالدفاع عن الوطن ايها القارى الكريم يكون أولاً بالوعي التام الذي يتوجب أن يتحلى به كل أبناء الوطن، فمصلحة الوطن يتوجب أن تكون أولاً وقبل كل شيء أي قبل أية مصلحة ضيقة كانت ما شاء لها أن تكون، فالمصالح الضيقة كثيرة ومتنوعة فربما تكون مصلحة مادية أو حزبية أو سياسية أو اقتصادية أو أي نوع آخر فكل هذه المصالح هي أنواع مختلفة لمصالح ذاتية فردية بحتة، لا ترتقي لأن تكون مصلحة جماعية لكافة أبناء الوطن ومن أهم أنواع الدفاع عن الوطن تماسك الجبهة الداخلية والحفاظ علي النسيج الاجتماعي ومحبة أبناء الوطن لبعضهم البعض حيث إنّ هذا الأمر يساعد وبشكل كبير جداً على أن يتجاوزوا المآزق التي يمرون بها معاً وهذا من شأنه أن يقتل أي نوع من أنواع المخططات التي تحاك من قبل الأعداء لتفتك بالأمة والوطن وتشرذم أبناءه وتقسمهم إلى أجزاء متناحرة متحاربة فكم نحن اليوم في حاجة ماسة للارتقاء بهذه الأفهام الوطنية السامية وارتفاع الحس الأمني الموحد لكي نتجاوز هذه العقاب الكؤودة ونبني وطنا عزيزا شامخا كما كنا نغني
وطن للسلم اجنحته
وضد الحرب اسلحته
وتعود الخرطوم وكل مدن السودان الي الأمن والأمان الذي كانا يعيشان فيه يشهد بذلك كل من زار الخرطوم وارتوي من مياه النيل وملأ وفاضه من سلسبيله العذب المتدفق
كما قال الشاعر العربي في هذه المحنة التي تمر بها البلاد مترجما ومتغزلا في الخرطوم حين قال
سواد عينيك يا سودان يغريني
حتي سويداء قلبي بات يدعوني
ياغرة العين سل عيني هل اكتحلت
بمنظر حسن من غبت عن عيني
سبحان من أبدع الخرطوم كم هتفت
حمامة النيل من شوق وتلحين
مازرت مغناكمو الا وابهجني
معالم المجد من علم ومن ديني
وفي مفاجاة وطنية سائغة حطت طائرة الفريق البرهان رئيس مجلس السيادة في مطار عطبره لتكون رسالة داوية قوية انا نحن موجودن في موقع الحدث وان ما كان وماحصل ماهو الا انتهاز للميزة الأمنية التي تتمتع بها نهر النيل لتبسط لكل من فيها ثوب الأمن والامان وتلفظ سريعا كل من لا ييستساغ طعمه فكل السودان وشعب السودان عذب مستساق طعمه ولذلك لتوفر دينه واخلاقه
إن الامم الاخلاق مابقيت
فإن هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا
***
وحتي نلتقي في مقام آخر نستودكم الله وفي حسن رعايته.

