(بوش نيوز) الملف الثقافي من السبت الي السبت/ إعداد: صلاح عبدالله نورالدين
كرنفال تخريج المستنفرين في معسكر الشهيدين
تداعت لحرب ومعركة الكرامة كل القبائل السودانية في كل ولايات السودان تحت لواء الاستنفار او النفرة الشعبية في كل بقاع الوطن مما شكل جيشا شعبيا موازيا ومسانداً للجيش السوداني البطل الذي حقق بإيمانه وعقيدته انتصارا واضحا وملموسا ضد قوات التمرد الباغية وأعوانه الظالمين ولم ينفك جيش السودان منذ تأسيسه ان يكون حاملا لسلاحه ويده علي الزناد طيلة هذه السنين الماضية.
فهذا الجيش منذ تأسيسه خاض معاركا ضارية وسجل تاريخا حافلا بالشجاعة والبطولة والأخلاق الكريمة ففي الحرب العالمية الثانية وقف ضد الجيش الغازي وخالف التعليمات عندما ارادوا استباحة النساء في ليبيا فحينذ صوب الجندي السوداني بندقيته صوب المستعمر ورفض استباحة نساء ليبيا وقال كلمته المشهوده اقتلوني قبل ان تستبيحوا أرض وشعب ليبيا فعدل القائد عن رأيه تكريما لدور الجندي السوداني وشجاعته ونبل اخلاقه.
وفي حرب النكسه عام 67 القي الجندي السوداني كلمته أمام القادة المصريين وهم بالخطوط الأمامية نيابة عن الضباط السودانين وهو حينذ سعادة الرقيب اول اداره احمد عبدالله الامين الجعلي قائلا بعد التحيه (انا ما عندي ليكم كلام كتير انتوا احرسوا الجو وطالما نحن موجودين والله نقطة مويه ماتفوت من عندنا) .
ومن اروع ماقدمه الجيش السوداني من صور الشجاعة والفداء ماقام به الفارس لقمان بابكر محمد ابشر وهو من حسبلاب ابوسليم وقد جاد بنفسه لفك طوق الحصار علي سلاح المهندسين ونال الشهادة بعدما حقق هدفه بفك الحصار الذي بني عليه عدة انتصارات متوالية للقوات المسلحة..
فأنعم بهولاء الشباب النشامي كمال قال شاعرهم احمد الطيب الامين :
هيا ياشباب بالجمله لا تتوارو
كل واحد ظهر لازم يتم مشوارو
الروس والامريكان هم في الفضا بتبارو
كل واحد ظهر فنو وطلق اقمارو
وغير هذا فالمذكرات الفردية لضباط الانجليز تعج بصور المواقف البطولية المشرفة، وحينما دعي داعي الجهاد لمعركة الكرامة انبري كل الشعب السوداني وانضوي تحت رأية المستنفرين، كل يجود بما امكن من تقديمه بالنفس وبالمال وبالسلاح.
ومن قلعة الحسبلاب الشامخة الابية قلعة العزة والكرامة والكرم والشهامة ومدرسة الاخلاق والفضائل انطلقت يوم أمس الاحتفالات بكرنفال تخريج المستنفرين من الشباب الرضيع من العز المنيع لطرد بقايا وأشلاء الدعم الصريع وقد تزينت القرية الرحباء بقلائد الشهداء وتضمخت عرصاتها بمسك الفداء حينما دعي داعي الجهاد بالنداء قدمت الشهيدين العظماء الرائد محمد الحسن بابكر جادالله والرقيب الشهيد جادالله محمد نور .
ولم تزل هذه القرية تعد للقوات المسلحه والشعب السوداني اعداد ابنائها الكرماء ذوي العفة والمرؤوة والاخلاق الكريمة الفاضلة من أمثال ابنها البار سعادة اللواء ركن عباس احمد عبدالله الأمين والي ولاية نهر النيل الاسبق وهو يقوم الان علي معينات وامداد الجيش والقوات المسلحة الباسلة في حرب الكرامة كما قام يوسف عليه السلام علي خزائن مصر ايام السنين السبعة العجاف وسعادة اللواء (امن) الفاضل قسم السيد أب قرن واللواء معاش الرشيد خالد محمد زين والبروف عبد الكريم محمد زين والبروف شرف العبيد علي بشير ومن أمثال رئيس مجلس الوزراء في الفترة الديمقراطية الاولي الأستاذ سر الختم الخليفة احمد محمد عبدالقادر وغيرهم من ابنائها المنتشرين في ولاية نهر النيل وخارجها قدمت قرية الحسبلاب من الضباط النافذين في القوات المسلحة مالم تسعه هذه الأسطر البسيطة وانما يضرب المثل عن الكل، فكل ضروب الحياة وطرقها تتحفك بملاقاة ابننا السفير في مجاله في الطب وفي الهندسة وفي التمريض وفي الغربة وفي الزراعة والاسواق تجد منه مايسرك في الكلام وفي المعاملة إذ هو حيئذ ذخرا لكل الوطن.
وقد شرف الاحتفال بكرنفال تخريج المستنفرين أعيان وزعماء مناطق الحسبلاب والتميراب وام الطيور وشرق الدامر وغربها كما شرفه السيد والي ولاية نهر النيل الدكتور محمد البدوي عبد الماجد ابو قرون وقائد قيادة المدفعية وضباط وجنود القوات المسلحة والمعاشين والمستنفرين من كل المناطق والمدير التنفيذي لمحلية عطبره ولفيف من المواطنين وجماهير وحدة سولا الإدارية.
****
وقد تخلل البرنامج عرض الطابور للمستنفرين وفقرات من الغناء الشعبي وفقرات التكريم، وحيا الاحتفال الشاعر الأستاذ سليمان الحسن علي بقصيدة شعبية وحماسيه يقول فيها :
دار حسب الله تشكر للجميع ياساده
والترحيب بهم كل الحضور والقاده
مابخلت اكيد يوم جا المنادي ونادي
في حرب الكرامه اولاده نالو شهاده
ناسا اهل شجاعه وباقيه ليهم عاده
والجود والكرم مولود مع ميلاده
كم للنفره جادت وقدمت لي زاده
عطاها يمين كتير فوق الزياده زياده
في أرض الشهامه مغززات اوتاده
وارثاها الصفات السمحه من أجداده
من بين القبايل ديمه لاقيه اشاده
واليوم المعسكر باقي ليها شهاده
توب العزه لابساهوا وعديل تتهادي
وللجيش واقفه داعمه وقدمت اولاده
في حب الوطن مابتلقي ليها نداده
ويوم الانتصار يادوب يكون دا مراده
السودان بلاد الخير ودين وعباده
ومن عدة دول محسود اشد حساده
بنقول للامارات والمعاها نداده
في حرب الكرامه اكيد نبيدكم اباده
ومن جيش الوطن الفيهو انبل قاده
مارقين للجهاد لابسين شعاروا قلاده
بيهم ننتصر وندي المعادي افاده
يحصد للندم ومايضوق نهائي سعاده
****
تذكرني كلمات الشاعر سليمان الحسن علي الحماسيه قول الشاعر فضل الله عاشميق حين قال:
نحن جبل صفا مابتدخلوا الرصاصه
نحن بحر محيط مابتقطعوا القياسه
اكان للسمته نحن الببنوا فوق اساسا
ربي استرنا في اليوم البيفرز ناسا
***
ولله در الشاعر الشعبي الأستاذ وليد محمد فضل الله حينما ارسل رساله لهولاء الاوغاذ يحذرهم من مغبة الدخول الي مدينته مدينة شندي حيث قال:
دار المك كتير بتقولوا فيها تخشوا
تشربوا جبنه فيها تقيلوا وتتعشوا
نقول لي كل عميل نفسه اوعه تغشو
بودوك لي مكان المطر ماترشو
واليكم تحياتي حتي نلتقي في حديث آخر نستودعكم الله وفي حسن رعايته.
(صلاح عبدالله نورالدين)








