Boushnews

Boushnews

موقع اخباري سوداني مستقل

اكتئاب ما بعد الولادة متلازمة تصيب الكثير من النساء في انجابهم الطفل الاول دون ان يدري بهم من حولهم.. الفكرة تكمن في تقبل التغيير الذي يحدث نتيجة للانجاب..


فالفتاة التي كانت عروسا قبل ايام صارت فجأة مسؤولة عن شخص آخر يعتمد عليها كليا.. الهرمونات تغير شكل جسدها.. ويتغير (المود).. ومواعيد النوم.. واشياء كثيرة.. هذه المتلازمة تختلف حدتها من الاكتئاب والبكاء حتى تصل إلى حد رفض المولود ومحاولة التخلص منه.. ربما لذلك تحرص  الامهات على ملازمة (البكرية) لارشادها الى درب التعافي الذي يبدأ بتقبل التغيير واليقين بأن الواقع امر لابد منه ويجب ترتيب حياتك على ذلك الوافد الجديد.


حكينا القصة دي ليه..

لكي نقول ان الذي يفعله الانجاب في النساء.. تفعله الحروب في الشعوب

والشعوب القوية هي التي تتعافى بعد الحروب.. وتخرج من عتمة الاكتئاب اكثر قوة.. وذلك يبدأ ايضا بتقبل الأمر.. والتعامل على أساسه.. وهو ان الحرب لها تبعاتها ومخلفاتها.. وان فكرة انه بنهاية الحرب سيعود كل شيء الى ما كان عليه.. هي فكرة خاطئة.. لأن الزمن لا يعود للوراء، ولأن الحرب مثلها مثل الولادة.. لها مخلفاتها وآثارها.


ظللنا لمدة عام كامل نبكي ونتباكى على اللبن المسكوب وعلى بيوتنا وما فقدناه.. وكنا نضع رؤوسنا كل ليلة على امل ان نصحو لنجد ان كل شئ كما هو.. وان كل ما حدث كان كابوسا مرعبا نستعيذ من الشيطان الرجيم منه ومن ثم نغير موضع نومنا ونكمل ما تبقى من الحلم وما أبرئ نفسي.


لكن الصور التي تم تداولها عبر الاسافير عن الاسر النازحة التي تم اخراجها من مدرسة في مدينة عطبرة.. وما تبع ذلك من ضجة واختلاف حول القرار وصحته ام عدمه.. جعلني افكر فيما كتبته اننا لا نزال نعاني من متلازمة ما بعد الحرب.. واننا لم نتقبل بعد الحرب وتبعاتها.. والدليل ان الحرب قد اكملت العام.. ولم نفكر في حلول لمشكلة النزوح.. وتفاجأت الجهات المسؤولة ببدء العام الدراسي كما  ستتفاجئ بالخريف.. وياقلبي لا تحزن.


طيب.. اولا.. انه لامر واقع لا يمكن تجاوزه هو ان هؤلاء النازحون لا مكان لهم يذهبون اليه والا لما تقبلوا هذا الوضع الصعب الذي يعيشون فيه.


ثانيا: العام الدراسي سيبدأ ولابد للطلاب من مكان يدرسون فيه. سؤالي قبل ان اطرح افكاري.. لماذا لا يتم السماح للمنظمات الدولية المعروفة بإقامة معسكرات نزوح حسب المواصفات الانسانية ليتم فيها اقامة النازحين؟ 


المدة التي مضت تكفي لبناء بيوت بمواد محلية وعبر مؤسسات الدولة الرسمية وهذه الاماكن يمكن ان تستفيد منها الولاية في حال انجلاء الغمة وحلول السلام.  فلماذا لم تفكر حكومة ولاية نهر النيل او الولاية الشمالية في امر اقامة النازحين وتوفيق اوضاعهم.. والايام تمر ولا يلوح ضوء في آخر النفق؟

حتى ذلك الوقت..

 يمكن للقائمين على امر التعليم ان يتم اختيار مدارس محددة لمواصلة الدراسة واخرى يتم فيها استيعاب النازحين حتى اشعار اخر.. والمدارس التي يتم اختيارها للدراسة يمكن عمل جدول للدراسه صباحا ومساء.. وتنظيم ذلك حتى تمر الازمة ولا يتضرر احد.. فالحرب وان أصابت جزءا من الوطن.. لكن ألمها قد شمل الارض كلها.


الافكار التي طرحتها لا أدعي مثاليتها لكنها جهد المقل لتحريك الساكن والتفكير بسياسة الامر الواقع وتقبل امر وقوع البلاء ومحاولة التعافي..

وساكون ممتنة لو اشترك معي البعض في ايجاد حلول والخروج من دائرة التخوين المفرغة التي ندور فيها منذ انطلاق الرصاصة الاولى .

وعلى قول ناس الكوميديا 

اقعدوا انتوا في غلطانة 

وما غلطانة 

غلطانة وما غلطانة 

لما الخور داك يتلقانا.

ليست هناك تعليقات