دفع الشهيد السعيد والفارس الصنديد ثمن مواقفه بين يدي الانتفاضة وزمان الاعتصام.. وقت ان أعلنها داوية عالية ومدوية (مخالف للتعليمات) (منحاز للجماهير).
فتم طرده من الخدمة.. ولكنه سكن في قلوب جماهير الأمة التي تحفظ الجميل وتعرف المعروف، وصار انشودة في فم الزمان الثوري
واغرودة على لسان كل محبي الخير والحق والعدالة.
أعاد الفارس الشهيد بعد نحو قرن من عمر الزمان ماصنعه المستعمر ألغاشم بحق أبطال ثورة اللواء الأبيض حينما زجوا بعلي عبد اللطيف في السجون، وزفوا آخرين للمنون ، مثلما مات في مدفعه عبد الفضيل.. ورغم ذلك خرج الاستعمار، وعاشت قصة الابطال أطول عمرا من اعمار الطغاة والجلادين.
خسر محمد صديق رتبة عسكرية وربح منزلة وطنية، وزاده الشعب كيل بعير .
ولحظة ان تمردت المليشيا الآثمة تحسس الرجل بندقيته ولبس لباس المعركة فقد عاوده الحنين للصدام و(تاوره) الشوق للطام. وكأن الشاعرة التي غنت قبل قرن من التضحيات والبطولات كانت تعنيه بقولها
بتريد اللطام
أسد الكزازة الزام
هزيت البلد من اليمن لي الشام.
وكما هو متوقع منه ومن كل الابطال الشرفاء فقد انحاز الشهيد السعيد إلى رفقاء السلاح ولكن من بوابة الشعب ومن ساحة الجماهير قائدا للاستنفار وكان وحده جيشا كاملا، تذكرنا صورته وسيرته بذلك القائد الباسل في جيش الامويين في كربلاء لما رأي الإمام الحسين رضي الله عنه مع صحب قليلين في مواجهة جيش جرار سرعان ماقلب له ظهر المجن وقاتل مع الامام حتى استشهد بين يديه.
أن كل شئ في الشهيد محمد صديق
يعجب
ويدهش
ويطرب
شجاعة فائقة
وكلمات صادقة
ومشية واثقة
وعزة ساجدة
وكان وهو الأسير الاعزل
كأنه فيلق كامل
وكأن معه كتيبة غير مرئية
وكانه أسد العرين
ويبقى الأسد اسدا سواء كان حرا طليقا في عرينه أو مصفدا في القيود ومكبلا بالحديد.
وجد الفارس نفسه وسط وحوش لا تعرف معنى الإنسانية ولا حقوق الأسير ولا معنى البسالة والرجالة فقد تكالبوا عليه.. وامطروه بالرصاص ومزقوا جسده النحيل في وحشية بلا مثيل، دفع الرجل ضريبة الانحياز للشعب طائعا رائعا، ووهب روحه فداء للسودان أرضا وعرضا ودينا.. وبذل الدماء رخيصة في سبيل قيم حسان شامخات ومبادئ راسخات.
قتله الفجار لانه رفض الانكسار،، وسقط مضرجا بدمه الطاهر يقبل تراب وطنه
سقط باسما شامخا وراضيا مرضيا بعد أن جاد بالنفس ولم يستبق شيئا.. والجود بالروح أقصى غاية الجود..
نسأل المولي تعالي ان يجعل مقامك ومثواك الجنة يا بطل..
ممسح بي تراب بلدك..
مجرتق بالعديل والزين..
لاك جبان ولا سراق..
رهيفتك تب تقد العين..
محمد ياخ زول صديق نغنيلك دقر يا عين..
اريتو جناي يكون زيك.. راجلا مات في شان الدين..
نعم لا يفتي قاعد لمجاهد.. ولا يفتي أهل الدثور لأهل الثغور.. فإن هجموا فهذا دابهم.. وان كمنوا فهذا تقديرهم وهي بالأساس معركتهم لأنهم ان حمى الوطيس لن تجد غيرهم فإن وثقت فلا شان لك بتفاصيلهم وان خونت فسد مكانهم.. او الزم الصمت.. رحمك الله يا بطل الابطال.
