الباشمهندس عمر عثمان النمير يكتب الرسالة قبل الأخيرة للقائد العام:
أعطني مقاومة شعبية ورصاصة وبندقية أعطك انتصار يبهج الأحرار ويحزن الأشرار!!!
ما جرى في (ود النورة ) بولاية الجزيرة امس حمام دم كامل وجريمة متكاملة الأركان.. زلزلت كيان اهل السودان وهزت ضمير الإنسانية وابكن كل محبي الحق والعدل وادمت قلوب الاحرار في الخافقين..
فلو كان العار رجلا يمشي على قدمين لكان هو الدعم السريع وحده بلا شريك.. ولو كانت الهمجية وحشا يمشي على أربع لكانت هي مليشيا ال دقلو بلا منازع..
ولو كانت البطولة كأسا ذهبيا لكان من نصيب قرية (ود النورة)
ولو كان العز والفداء وساما لما وجدنا له جيدا أحلى وأغلى من جيد قرية (ود النورة) من ريفي قرى 24 القرشي..
قرية آمنة مطمئنة ترقد في حضن الجزيرة الخضراء وسط القطن وحقول القمح لا يعكر صفو هدوئها سوى هديل القماري وشقشقة الطيور وهمس النسيم الماش وهو يداعب لوزات القطن ويغازل سنابل القمح..
قري مخلوقة للسلام ومدخورة للاسلام والأذان والقرآن.. وللجود والكرم ولضيف الهجوع
وكم كان غريبا ان يلعلع الرصاص الجبان فيها ذات صباح.. وتعكر صفو هدوئها وسلامة أصوات العشرات من سيارات الدفع الرباعي المدججة بالسلاح الحديث ومئات المرتزقة من شتى اللهجات والسحنات لا يجمع بينهم سوي حب القتل ولا رابط بينهم غير عشق الجريمة..
دوى نفير الاستغاثة فلبي المئات من شباب القرية خفافا وسراعا بسلاح ابيض وبهمة عالية ومروءة كاملة.. لبوا نداء الوطن الصغير..
ووجدوا أنفسهم أمام اوباش متعطشين للدم ومجرمين مصرين على دخول القرية حيث الأرض والعرض.. وكانت لحظة فارقة في التاريخ بين ان تذل الحرائر وتستباح.. مع مجموعة من القيم والمبادئ فداؤها المهج والارواح..
ودارت معركة فاصلة بين الحق والباطل وبين الشرف الباذخ والعار التاريخي وبين فسطاط العز والشهامة وبين معسكر الشر والجريمة العابرة للحدود
وكانت الغلبة للكثرة المحرمة المسلحة بالسلاح الفتاك.. فقد سقط المئات قتلي وارتقوا شهداء مضرجين الدماء الطاهر..
سقطوا مقبلين غير مدبرين كلما نقص العدد اكمله فرسان آخرون وكلما انهدم الصف سدوا ثغرته بأبطال مثل عوالي الرماح وكواكب الصباح.. تصدوا في بسالة منقطعة النظير لمطر الرصاص الجبان..
ورسموا للدنيا لوحة للعز كأنها قطعة من كربلاء، وكانها كرري جديدة او كتلة متمة ثانية من أرض المحنة ومن قلب الجزيرة.
سيدي رئيس مجلس السيادة المقدام
سيدي القائد العام
نعلم كم هي شاسعة رقعة المعركة
نعلم جيدا ضخامة الاستهداف والمؤامرة الدولية..
ونعلم ثقل العبء الذي تضطلع به القوات المسلحة الباسلة
ونعلم انشغال الجيش بجبهات ساخنة كثيرة في ولايات عديدة
ولاننا نعلم كل ذلك ونقدره كثيرا ونثمنه عاليا..
فان كل مانرجوه منك شخصيا تحديدا مباشرة
أن تطلق يد المقاومة الشعبية عبر خطاب تاريخي للأمة والدنيا ومافيها و للتاريخ
تعلن فيه التعبئة العامة والنفرة القومية وتفتح به معسكرات التدريب ومخازن السلاح وتدعو عبره كل الشعب شيبا وشبابا ورجالها ونساء الي تلبية نداء الوطن.. وتطلب فيه من الجميع المساهمة في معركة الكرامة كل على قدر استطاعته ولو بشق تمرة ولو بثمن طلقة وحفنة قمح وجرام ذهب.. تبرع بالدم وجود بالموجود.. حينها ستبرئ ذمتك أمام الله
وأمام الشعب
وأمام العالمين.
سيدي القائد الملهم..
أن هؤلاء الاشرار وبقايا المغول والتتار
لا دين يمنعهم
ولا قانون يردعهم
ولا ضمير يحول بينهم وبين سفك الدم الحرام وانتهاك العروض ونهب البيوت وتروبع الحريم وقتل الآمنين
وان بلادنا مقبلة لا محالة على مجازر أخرى أشد فداحة وانكي مما حصل في ود النورة
حمامات دم ومجازر على شاكلة كرري وعنبر جودة والجنينة..
مالم تطلق يد المقاومة الشعبية.. وتفك اللجام إلى الأبد.. وتدك معاقل الاوباش وتدمر سلاسل تموينهم وتقطع عنهم كل شريان للحياة..
أن مجزرة ود النورة يفترض ان تفتح باب الشورة وتطلق عقال الثورة المسلحة
سيدي القائد
ابرئ ذمتك
ارضى ضميرك
وأطلق يد المقاومة الشعبية
فهي السم الذي على قدر عشاء المليشيا الغادرة الجبانة..
وهي الدواء الناجع ضد المؤامرة الدولية.
واضمن لك التفاف لم يجده الإمام المهدي وكل رؤساء الاحزاب
ولم يجده مانديلا في جنوب افريقيا
ولم يحظ به عبد الناصر
وما النصر الا من عند الله..
هوامش:
*ما اعتي غبنك ياولد واعدل قضيتك واعظما.. لا ترجع السيف للجفير والدنيا فايره مصادمة.. من غير تجيب تار البلد ريح العوارض تهزما.. وكان مبدعنا الراحل حميد معنا الان حاضرا يرصد ويوثق مشاهد اجتياج المجرمين ارضنا.. القرى والحضر بالمختصر سننتصر قريبا او بعد حيين..
*اعيرونا مدافعكم ليوم لا مدامعكم.. اعيرونا وظلوا في مواقعكم.. بني الإسلام ومازالت مواجعنا مواجعكم. مصارعنا مصارعكم.. إذا ما أغرق الطوفان شارعنا سيغرق منه شارعكم.. السنا أخوة في الدين.. السنا أخوة في الدين قد كنا وما زلنا فهل هنتم وهل هنا.. نسعد بسماع دخلوها وصغيرا حام.. انا فوقهم بقول كلام انا ليهم بقول تمام.. فك اللجام يا قائد.. الله مولاك ولا مولي لهم.
