Boushnews

Boushnews

موقع اخباري سوداني مستقل

 اعداد: صلاح عبدالله نورالدين

احيك اخي القاري الكريم بتحية الاسلام واسعد الله صباحك وامسياتك وقد دعتني الضرورة ان اعيد التعقيب علي هذا المقال الشيق آنف النشر علي موقع ومنصة بوش نيوز الإخبارية الثقافية وذلك لما رايت انني اسعد الناس في عيد هذا العام وذلك بعودة اخوتي واحبائي من مدينة الثغر العاصمة الادارية لوطننا الحبيب في هذه الفترة العصيبة ورغم الظروف التي تعيشها البلاد فأن شعب هذه البلاد السودانية الحبيبة استطاع أن يحول المحنة الي منحة وهبة ربانية تجسدت في اروع الصور الإنسانية والاجتماعية المتبادلة بين أفراد هذا الشعب العصامي كسالف موروث كابر عن كابر لا يحتاج الي تقريظ او مدح لانه يكاد سجية هذا الانسان السوداني المثالي  ولما كان هذا التعقيب بالضرورة علي هذا المقال  لإضافة بعض الخواطر الزاهية وإخراجه في ثوب قشيب زاهي جاء في مقدمته السابقة ان العيد في الوطن وبين الاهل والعشيرة  وعلي وجه الخصوص في القري له ميزه وخاصية متفرده فلونه زاهي وطعمه حلو متناهي لا يكاد يضاهيه مذاق من متاع الدنيا الا إنجاب البنين والبنات كما قالت الشاعره

عطر ريحان البلد كأنه مسك البلد

اهكذا كل ولد ام لم يلد قلبي احد

وهكذا يتضوع مسك العيد ويعم ارجاء وميادين وسوح وعرصات الافراح بالعيد السعيد الذي يتميز فيه اهل السودان بأجمل اوصاف واطباع وتقاليد الناس احتفالا وسرورا بهذه المناسبة العظيمة والشعيرة المقدسة الجسيمة وكما ذكرت بأن سعادتي لا توصف حينما زارني اخوتي واحبائي وزملائي عقب العيد المنصرم وهم الاخوة الأجلاء الأساتذة عبد العظيم صالح والأستاذ عابد سيد احمد والأستاذ محمد مبروك وقد اضافا لنا عيدا فريدا بزيارتهم المجيدة واضفياء علينا بهجة وسرورا تنعمنا به طيلة تواجدهما بين اظهرنا ولما كان العيد عيدين اضطررت ان اضيف هالة الفرح المتجدد علي هذه النافذة الإلكترونية والمنصة الاعلامية المقرؤة وقد ذكرت آنفا اننا لما كنا صغارا ايام العيد كنا نلعب ونمرح ونلهو كالعصافير في أيام الخريف ونتشوق الي حضور هذه المناسبه 


واكاد اجزم انه لا يوجد اطفال يستمتعون بالعيد كما كنا نستمتع به في مناطقنا من ام الطيور  الي الحسبلاب الي التميراب وكنت ممن يسعد بتجواله في هذه المناطق الثلاثه نسبة لوجود الاهل والارحام والصلاة الوثيقة بينهم وكما يقال من فتحنا عيوننا وجدنا اننا في ساحة العيد فسبحان الله مقدر الاشياء والآجال فبما انني مولود في قرية الحسبلاب حلة النخيل التي اغرقها النيل بالكامل وكنا قد رحلنا  في ذلك العام الي حلة القوز (قوز عبدالله ود اللمين ود جادالله ضمن فرقان قرية الحسبلاب ) ثم انتقلنا الي قرية ام الطيور  تقريبا ١٩٦٧ وعمري آنذاك اربعة اعوام وجئنا الي موطن اجدادنا المهداب الجبارنة المسلماب بأم الطيور جنوب وكانت منزلتنا ساقية عبدالله ود الحضري ود عابدين وزوجته بتول بت غالب وكانت تسمي الساقية بالدولاب وكانت ام الطيور من المع القري في السودان بل سيرتها ولمعانها يضاهي المدن يومذاك نسبة لموقعها الجغرافي علي النيل وموقعها السياسي ارض المطارق السبعة للجعلين ولعله كان اول تنظيم اداري سياسي في منطقة الجعليين  او كان تنظيما اداريا سياسيا موازيا لحكم الملوك والمشايخ يومذاك ولام الطيور بعدها الاقتصادي في ارض الجعلين اذ كانت كأنها الهلال الخصيب  في المنطقة وذلك لتوفر العمل والارزاق في اراضيها وجزائرها الواسعة وكانت قبلة العماله الزراعية والرعوية والفقراء والمساكين ولما تمت مصاهرة جدنا نور الدين ببنات بت غالب السيده بت الحضري ورقية بت امحدحمد أنجب من الاولي والدي ومن الآخرين عماتي بشريه وخادم الله عليهما رحمة الله جميعا  فكانت تلك الدار ملاذنا الي اليوم من شر النزوح ولأهلها الفضل في لم شتاتنا وقد آلت الينا تلك الدار التي نكتب الان هذه الاحرف علي ظهرها ونحن ننعم فيها بالامن والسلام 


وللعلم ان منطقة ام الطيور تتكون من النمراب منزلة المك نمر في مقتل اولاد رجي  والتنقاوي ولعله أسما نوبيا لم يتم تعريبه حتي اليوم ووسطه منطقة القيزان وجنوبه منطقة الدبيبة ويعتبر مسجد ام الطيور وسط هو المسجد العتيق باعتباره الاقدم يليه مباشرة مسجد ام الطيور العتيق في جنوب ومنذ القدم كان الاحتفال به.. ويتجمع اطفال حلتنا ام الطيور جنوب في جماعات ليجتمعوا في مكان الاحتفال عند شجرة السنطه والحرازه الكبيرتان و الظليلتان الوارفتان حيث المراجيح والالعاب والحلويات..  وهنالك عربات تحملنا لام الطيور شمال حيث احتفالهم هناك وسط هتافات في العربات وصياح وعندما كنا نعبر خط سكة حديد شركة الاسمنت تسمع الصياح من الركاب الاطفال ليخاطبوا سائق العربه الهوستن عمنا حاج بله مصطفي الحاج رحمه الله 


 السكة السكه يا حاج بلة

 السكة السكة يا حاج بلة


وكانت الرحله هذه تكلف تعريفه ماشي وتعريفه جاي

وعندما يحضر الكمساري لخلصان الركاب يصيحوا فيه


تعريفتك شالها السواق

تعريفتك شالها السواق


السكه السكه ياحاج بله

السكه السكه ياحاج بله


 ثم تعود العربات مرة اخري وتحمل معها من هو عائد ومن هو زائر لاهله وارحامه ومنهم من يعود لمكان الاحتفال بالحرارة والسنطة ويظل الناس متواجدين طوال النهار ويحضر المقدم احمد ود المقدم وزوجته علوية بت الحسين يحضرون العصيدة  بالتقليه ويقومون بأفطار كل الحضور ونحن حينها  في متعة لا تضاهيها متعة وكنا نذهب انا واخوتي الي الاهل بالحسبلاب لمباركة العيد وندخل كل البيوت بيت بيت (زنقه زنقه) لأنهم كلللهم الاهل والعشيرة وكنا نذهب الي العيد في التميراب حلة ود حنين (الفكي الطاهر ود حنين) وكنا نمر علي قرية ود جلال الدين (الجلالاب) وكان البروفسور عبدالله الطيب يحضر معاهم كل عام العيد الصغير عيد الفطر من رمضان   وكانوا يتحلقون حول شجرة سيال كبيرة ورافة الظلال وهم في حالة طروبة من المديح والنغم الفصيح 


وقد ذكرها عبدالله الطيب في كلمته المشهورة عند افتتاح جامعة كنو في نيجيريا وكان قد كلف بتأسيس كلية اللغة العربية في الجامعة وقد استوطن في مدينة جوس حيث الجبال الشاهقات

فانشد كلمته المشهورة عرج علي جوس 

وقد ذكر فيها وفاة أخيه وشقيقه الاكبر حسن غرقا في المتره وقد جاء منها مايلي  


عرج على جَوْسَ واذكرعندها الوطنا

 إن الجبـال بجَوْسٍ هجْنَ لي حَزَنا

أذكرننـي أرْكـويتاً وهي نائِيــةٌ

 والنيل يا ليت أن النيل منك دنـا 

وإن بالدامــر الْغربي مَنْزِلـــة 

كانت لنا وغنينا عندهـا زمنــا 

لَدى السّيالـة إذْ جَمْعُ الصّلاةِ بهـا

 صَبِيحَةَ العيدِ والطّبْلُ الذي رَطَنـا 

نُبَّئْتُها قد هَوَتْ من بَعْـدِ ما سَمَقَتْ

 حِينا من الدهـر لم نَذْمُمْ لها فَنَنا 

وما أسِفْتُ على شيءٍ كمـا أسِفتْ

 نُفُوسنـا يَوم أمسى حَيُّنا ظَعَنـا 

تُخُرِّمـوا والمنايـا ذات تَفْرِقــة

 بين الخليطِ الذي قد طالما قطنـا 

وقد ذكرتُ بذاك القفـرِ والـــدةً

 ريعت غداة نعى الناعي لها حسنا 

وقد تحدَّر من عيني وقد قــرأتْ 

كتـاب منعـاه دمع قطُرُه سَخُنـا 

إذ فارقته قريباً إذ يقول لهــــا 

لمَّـا دعتْـهُ ذَرِيـني ألعبَّن هنـا  


وقد كان العيد  في التميراب حول الخلوة والمسيد مسيد ود حنين وكنا نشهد به كل تفاصيل الجمال الطبيعي في قرية الحلنلقه 

 ويظل الامر كذلك حتي ينتهي الاحتفال عصرا وفي ثاني ايام العيد يذهب بعض الاطفال للاحتفال بالعيد  في ميدان المولد بمدينة عطبرة ويتجولون في موقع الاحتفال وحديقة  الحيوان وحديقة البلدية ويعودون  مساءا لاهلهم وهم يحملون ألعابهم في نشوة وفرح وسرور وبهجة وكنت قد حضرتنى البدية البسيطة في تصوير هذه المشاهد حرفيا بملكتي المتواصعة


فانشدت هذه المقطوعات وانا سعيد أيما سعادة بهذه الصورة الرائعة البسيطة المتواضعة والي كلماتها 


 فديتك هل قدمت بلادنا

في يوم عيد 

ام هل رايت حماسنا نتلوا نشيد 

او ما سمعت بأننا نهوي المسيد 

قسما لزائرنا اذا اقبل سعيد


نحن في  الاعياد

امجاد في امجاد

تعافي ائتلافى

علي خطي الأجداد

حبور والزهور

  واللعب والسجاد

كأن العيد ابانا 

وكأننا الاولاد


في منظر خلاب يذهل العقول 

يلتقيك صاحب وآخر عجول

يضمك قليلا ومسرعا يقول

عقبالك الزواج ومسجد الرسول

اثارني التسامح وتبادل الدخول 

والعربة والحصان والطار والطبول


والتوبة تدن

وجيعة  تئن

والطار والطبول  

من حولها ترن

والناس في ثمول

تخافهم     يجن

اين مني صوتهم 

فارقتهم اظن


وكان احمد ود الحاج ود المقدم رحمه الله مقدم القوم وعنده مفاتيح غرفة الطار والطبول  وكان رجلا حازما صارما


 واحمد المقدم

مبدر    مهندم

وصارم    تراه

الكلام في تعدم

لايبتغي المزاحا

وبعده    التندم

لكنه سعيد طليق

 الوجه انعم


وكذلك ابو حميد رجلا ضخما وهو احمد ابراهيم ابو سعد يقود حلقة الذكر 

ويتفنن في اخراج مشهدها المطرب

وجاء ابو حميد 

بصوته    الغليد

مزمجر وهادر 

وهائج   اكيد

يقود في السفينه

بحيث  مايريد

وحوله الدراوشه

في حلقة الحديد

وينتهي من شوطه

ويبدأ من جديد


ومن ضمن حلقة الدراويش كانت الغقيره سكينة بت عبدالله ود الملك وكانت المرأة الوحيدة التي تدخل حلقة الذكر  لكبر سنها وكانت رحيمة ودودة وتتمايل وتتراقص 

طربا مع إيقاع الطبول الصاخب الجذاب


اواه    ياسكينه 

اواهة      حنينه

تميل في اضطراب

برقة     ولينه

طروبة الحنايا

عشيقة دفينه

سباحة الخيال 

تخالها سفينه 

لكنها    حقيقة  

اواهة حنينه


وهاهو الشفيع ود هارون جاء يحمل عصاه السلمية ثائرا طربا حاسرا عن رأسه مندفعا مندفقا بين فقرات الحلقة المتماسكة


وقد اتي الشفيع 

مترجم    وجيع

يدور في ودور

تخافه    يضيع 

يعض اصبعيه 

كأنه      لسيع

والطار والطبول

من حوله هزيع 

ويهدأ إذ هدأنه

كأنه      رضيع

ومن خلال هذه المدائح والاهازيج يشجيك الصوت الاغن الابح للمادح عبد القادر الياس عبدالقادر الصيت الجذاب


وذاك   هو  قدوره

بصوته    و صوره 

يشيل في المديح

 بمدحة مشهوره

والناس في الحرازه

مغمورة     مسروره

والسنطة يوم  ذاك

في بهجة منظوره

محشودة محفودة

مضوع    بخورها


ولم يكن يومذاك رجلُ مدهشُ مثل حريقه عندما تشتد وتلتحم حلقة الذكر بهيجانا يملأ الطاسة ماءا ويرشهم بها في حركات سريعات يخطف بها انظار المشاهدين كأمثالنا من الاطفال في دهشة واستغراب


حريقه  ياحريقه

يامعدن  الطريقه

ياقايد    ورايد

وعارف الحقيقه

يرشهم   بالماء

مخافة الحريقه

لأنهم   سكاري

في نشوة وثيقه

وهكذا  يلاعب 

بهذه الطريقة 

ملاعبا مداعبا

مضاحكا حقيقه


ولم يزل العيد يفرحنا ويطربنا عام بعد عام وان تغيرت أسباب الطرب والونه المختلفة


العيد في القري مقدس تراه 

الشاي والفطور اول ما بداه

السعد والسرور والنور من سناه 

ما اعظم الهدايا  بنعمة الإله


اعاده الله علينا وعليكم وعلي عامة المسلمين بالأمن والأمان والصحة والسلام في وطننا هذا وفي سائر بلاد المسلمين اللهم احفظ بلادنا السودان وشعب السودان وأمة السودان من كل شر وعدوان ورد المسافرين من اسفارهم والمهاجرين من هجرتهم الي مواطنهم مواطن العزة والشموخ بعد ان تلاقينا بالاحبة الذين شرفونا بعد فراق وغياب طال

 وصدق من قال في هذا 

متفائلا بنهاية الحرب وادامة الامن والأمان والسلامة والسلام لعموم البلاد والعباد

نحمد الله سلم وطنا

شرفوا وزارونا اهلنا

القلوب زادت محنا 

وكل جافي صبح احنه

مافي نازحين

مافي لاجئ

لا مخيم

لا ملاجي

كل زول شرف ديارو

يحكي لي اهلوا ويناجي

الكريم عمانا رحمه 

لا مضايقه لا في زحمه 

البلد ترسوها ناسا

حكمه والسيف المواسا

ركزوا ثابتين في دواسا 

واصبحت ضمن الاحاجي.

ليست هناك تعليقات