Boushnews

Boushnews

موقع اخباري سوداني مستقل

بالرغم من هذه الظروف المأسأويه التي تمر بها بالبلاد وهذه الحرب الضروس التي  يخوضها الوطن ويكابد نيرانها الجيش وتتذوق مرارتها قواتنا المسلحة تتفاعل مشاعر العاشقين ويبثوا صبابتهم عبر الميديا  والمنصات الإلكترونية تواكبا مع هذه الطفرة في سوشيال ميديا ومن أبدع ما وصلني عبر الميديا ما بثه الشاعر خفيف الظل سريع الخاطرة والبديهة الأستاذ حسن سارديه في (مربعاته سارديات) إذ تتميز هذه المربعات بالشعر المرهف دقيق الأسلوب بعيد المعني لطيف العباره خفيف اللفظ سريع التأثير 

وقد اشتهر الشعر العربي بالرمزية والتورية ولغة الاشاره ووجد الشعراء في هذا الباب ما يحفظ لهم ماء الوجه وكرامة الانفس من بذل المشاعر وتدفق العواطف وقد قالَتِ العربُ قديما (رُبَّ طَرفٍ أفصحُ مِن لِسانٍ)


وقالَ القائلُ منهم 


أشارَت بِطَرفِ العَينِ خِيفَةَ أهْلِها 


إِشَارَةَ مَحزُونٍ وَلَم تَتَكَلَّمِ



 فَأيقَنتُ أنَّ الطَرفَ قد قَالَ:

 مَرحَباً وَأهْلاً وَسَهْلاً بِالْحَبِيبِ المُتَيَّم


وقد جاء في اثر الائمة  والتابعين فيما ذكروا ان الامام الذهبي حصل بينه وبين زوجته خلاف فتركت البيت وذهبت الى بيت ابيها ومن حرصها على العلم ذهبت مع النساء ودخلت حلقة العلم فالامام نظر اليها فعرفها وكانت بين امرأتين طويلتين وكان يريد ان يرى زوجته فقال الامام الذهبي  رحمه الله


ايا جبلين من بشر    

      ازاحا النور عن بصري 


سألتكما بربكما 

    قليلا كي ارى قمري


وقد زخر الشعر الشعبي بالعامية العربية في السودان بهذا اللون من الشعر وقد جرت كالعادة كثير من المساجلات والمجادعات الإلكترونية في هذا الباب واستفاد الشعراء المعاصرين من سهولة هذا التواصل السريع والصامت ووجدوا فيه متسع لبث مشاعرهم كما في  قول الشاعر المتوله الاستاذ حسن سارديه في هذا المربع 

يبث اشواقه وصبابته عبر الميديا والسوشال



كيف امسيتي يال في العين محل قبَّلنا 


... رفيقة المهجة ليك الشوق شديد هبَّلنا 


... نحن ظرفنا يا بنت الحلال كبَّلنا 


... لا لمينا فيكي و لا كمان دبلنا


ومن روائع الأوصاف  للأستاذ حسن سارديه في ديوانه سارديات ما سطره قلمه الشفاف حين انشد يقول:  


شتيله ام الطيور الفي الجروف مزروعه


 في الريف و المدن معدوم ونادر نوعه


 هافه الخمسه مالت وإنتنت مفدوعه


زي شمس  الصباح  الناس مراقبة  طلوعك


   لا اعتقد ان أحد القراء والناقدين يستطيع التقليل من المعاني العميقة في هذه المربعات اعلاه لما فيها من الجمال وخفة الروح ودفق العاطفة وسرعة الخاطرة وقد ظل شعراء البادية يتفاعلون بصبابتهم مع مواسم الخريف والشتاء ودفق عواطفهم ونثر مودتهم علي الميديا والمنصات الإلكترونية كما في قول هذه الأبيات العاطفية والغزلية ادناه 



ﺍﻟﻠﻴﻠﻪ ﺍﻟﺒﺮﻕ ﻓﺘﺘﻖ ﺟﺮﻭﺣﻲ ﻭﺯﺍﺩﻥ

ﻗﻤﺎﺭﻱ ﺍﻷﻳﻜ  ﺯﺍﺩﻧﻮ ﺍﻷﻟﻢ  باﻧﺸﺎﺩﻥ

ﻋﻴﻮﻧﻲ ﺍﻟﻌﻤﺮﻫﻦ ﻣﺎ ﺍﺗﻤﺘﻌﻦ ﺑﻲ ﺭﻗﺎﺩﻥ

ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺴﺎﻣﺢ ﺍﻟﻜﺎﻥ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﺳﻬﺎﺩﻥ


وقد كانوا اهل الصبابة في العصور الاولي  يبثون اشواقهم عبر الاثير والليالي القمرية وهذا مثالا من العصر الاموي للشاعر  قيس بن ذريح في أبياته التي قال فيها عن محبوبته وهو يعبر 



أَلَيسَ اللَيلُ يَجمَعُني وَلَيلى

أَلا يَكفي بِذالِكَ مِن تَدانِ


تَرى وَضحَ النَهارَ كَما أَراهُ

وَيَعلوها الظَلامَ كَما عَلاني


وقد وردني عبر الميديا مربع الأستاذ الصحفي المخضرم عبد العظيم صالح هذا المربع البديع في الوصف الذي كان يبث عبر الليالي

القمرية فما لبث أن يبث عبر الاقمار الصناعيه حيث يقول صاحبه



 ايامك سمحه يا تمكه رمال القيف،،

هبا ليك نسيم بارد لطيف وظريف 

طرفك نام وطيفك حام مسابق الزيف

الداير النظره في عينيك يصحيك كيف

وكنت في سفر نحو البطانة فلقيت الراوي السر ود ابحامد فانشدني من الكلام المعتق والشعر الأصيل من الشاعر الشعبي فضل الله ود.عاشميق قوله:



ياقوتة الحضري الحضارمي زبونك


عازه وغاليه عاليات في التريا تمونك


عالي ارداف وضامر هاف وقارن نونك


اتكال بالجمال لامن دفق ماعونك


 وإن من كلام العرب  لحكمة منظورة في اشعارهم كما وردت عبر الميديا هذه الأبيات الجميلات الرائعات التي تعد من الغزليات الإلكترونية وهي  لأحد شعراء اليمن ولعله من المعاصرين حيث قال



قالَتْ أتَيْتُ إليْكَ حَتّى أسْمَعَكْ 

فاقْصُص على قَلْبي وقُلْ ما أوْجَعَكْ


فَلَزِمْتُ صَمْتي حينَ أصـغَتْ سَمْعَها 

قــالتْ تَحَــدَّثْ، لا تَخَـــفْ إنّي مَعَكْ


قَتَلوا فُؤادَكَ شَتَّـتُــــــــوا فيهِ الهَوى

هُمْ فَرَّقُــــــوكَ وقَد أتَيْتُ لأجْـــمَعَكْ


مِنْ لُطفِها ثَغْري تَبَسَّـــــــــمَ ضاحِكاً 

قالَتْ تَبَسَّـــــمْ ! يا فَتى ما أروَعَك 


فإن هي اتت اليه لتسمعه في الأبيات السابقة فهاهو عكير الدامر وقد جاء بنفسه ليقنص لاحدي الحسناوات فما برح ان وصف حالها وهي خارجة  تتكتل في المشي نحوه حين انشد فيها وقد احسن وصفها إذ يقول

 

من البيتْ جَا طَالع بيْ لُطُفْ يتكَّلْ

الطِيب المَفَحلْ بْي القُرُنفُل عَكَّلْ

فوق سَدْرُو وتحتْ تَوبُو الَرهيف ومَشَكَّلْ

يَغطِس ومَرَّة يقْلَع بُرْتُكانْ البركَلْ



وثمة هذه صوره اخري  تأتي في ابيات شاعر شندي المشهور الطيب حاج عبد القادر التي قال فيها :

إَِتمنى الدَهَبْ لَو لَونُو يِشْبَه لَونِكْ

وأشتهَت الدُرَرْ لَو هِي تبْقَى سِنُونٍكْ

مَجْنُونْ لَيلي حَالتُو أقل مِن مَجْنُونِكْ

زَيْ مَا ليلي كَانَتْ في المحاسِنْ دُونِك


ثم يأتي وصف الشاعر العاطفي محمد علي ابوقطاطي اذ يقول في احداهما:


شَعْرك مُنْتَظمْ زَيْ السَلاَسلْ فَتْلُو

وعِينك تَرقصْ الحَجَرْ إنْ بِقَتْ شَافَتْلُو

الطاؤوسة قَاصْدَه مَشِيَك ومَا عْرفَتْلُو

أعصَابْ الزآكْي ذاتو إتكهربَتْ تِلْفَتْلُو


اخي القاري الكريم هذه بعض من النمازج التي وددنا الاستشهاد بها علي العنوان اعلاه نتمني ان تكون وافقت المضمون في الغزليات الإلكترونية وصبابة الميديا وهي فنا من فنون التواصل عبر الاقمار الصناعيه مواكبة لما بحريه الزمان من تطور  والإنسان من مواكبة ودمتم في حفظ الله ورعايته.

ليست هناك تعليقات