Boushnews

Boushnews

موقع اخباري سوداني مستقل

رصد ومتابعة: (بوش نيوز)

بقلم: د.بحر إدريس أبوقردة 

براعة وفد التفاوض 

لابد من الإشادة بوفد حكومة السودان الي مشاورات جدة مع الادراة الامريكية بقيادة الاخ الوزير محمد بشير ابونمو، تمتّع الوفد المفاوض بدرجة عالية من المناورة السياسية والقدرة التفاوضية، حيث تمكن الوفد من اكتشاف النوايا الحقيقية من نقل المفاوضات من جدة إلى سويسرا وهي محاولة للتخلص من منبر جدة والتخلص من التزامات مليشيا الدعم السريع في جدة بالكامل وتأسيس منبر جديد لإنفاذ استراتيجية جديدة.


تمكن الوفد من التعرف على دوافع الاصرار المدهش للإدارة الامريكية علي وجود دولة الإمارات في المفاوضات (طبعاً الحضور بصفة المراقب هذا فقط للتسطيح) وايضاً تكّشف خداع الامريكان لحكومة السودان بإصرارهم للذهاب إلى سويسرا بوفد بقيادة عسكرية عليا وتصريحاتهم حول عدم اعطاء شرعية للأطراف مما يعني اتصال وزير الخارجية الأمريكي بلنكن برئيس مجلس السيادة واعترافه له كان مجرد خداع وتضليل.


يعني باختصار مفاوضات سويسرا تعني:

1/ انهاء منبر جده

2/ انهاء التزامات منبر جده وبالتالي تخليص مليشيا الدعم السريع من التزاماته السابقة في جدة.

3/ تخليص دولة الامارات من اي تبعات قانونية من خلال وجودها كوسيط في عملية صنع السلام وعليه شكاوى السودان في مجلس الامن والمحاكم الدولية او اي شكاوى اخرى يقوم بها اي جهة او شخص تصبح بلا قيمة.

لكل ذلك علي حكومة السودان ان تتحرك سريعاً منذ الان للتحسب لرد فعل الادارة الامريكية المباشر وعبر وكلائها سياسياً وعسكرياً، وهذا يتطلب 

سرعة إبرام كل الاتفاقيات المطلوبة والمتوقّفة مع روسيا والصين وتركيا وايران وقطر ومصر .


يجب إلا يحدثني احد عن سياسة المحاور وضرورة الحياد، سياسة المحاور تصبح ضرورة عندما تصبح الدولة السودانية مهددة في وجودها كدولة.

مع ملاحظة الانتباه أنه يجب توقيع هذه الاتفاقيات بمقابل استراتيجي واضح عسكرياً واقتصادياً وسياسياً ودبلوماسياً يقبض الجزء الأساسي منه في الحال.


كما يجب ان تقتنع القيادة منذ الان بأننا لا يمكن أن نعمل استراتيجياً مع امريكا بشكل خاص والغرب بشكل عام وعليه يجب تصميم سياسة مبنية علي علاقات عامة لا نجاهر بالعداء معها ولا نتعامل معها استراتيجياً.


والاهم من كل ذلك ضرورة تقوية الميدان العسكري ذلك بدعم القوات المسلحة بكافة مطلوبات القتال من البشر والمعدات بأسرع ما يمكن وبدعمها بالمقاومة الشعبية المسلحة والقوات المشتركة وكافّة المستنفرين.


علي الشعب السوداني أن يدرك بوضوح ان هذه الحرب فرضت على السودان بعناية ومنذ فترة برعاية دولية واقليمية وبوكالة دولة الامارات وتنفيذ مليشيات الدعم السريع علي الارض بأجندات منسقة ومرتبة من كافة مستويات التآمر ، وعليه الا تتوقعوا بأنّ رعاتها سوف يتوقّفون عنها بسهولة. 


فقط هم يحاولون احيانا اعطاء بعض الوقت لالتقاط الأنفاس او تأجليها لفترة أطول نسبياً ذلك بإبقاء علي مليشيا الدعم السريع من خلال هدنة طويلة نسبياً تبقي على قوتين عسكريتين او دمج شبه متساوي، هذا هو سر الاصرار علي التفاوض باسم جيشين.


برغم من الدمار الذي لحق بالبلاد والمعاناة الإنسانية المستمرة للشعب في كل شرائحه يجب أن ننبه بانه اي وقف إطلاق نار ومن ثم انهاء الحرب لا يقوم على قاعدة الجيش الوطني الواحد اي الدمج المباشر دون اي تأخير لكل القوات بدون استثناء في القوات المسلحة السودانية، سوف تندلع الحرب مرة اخري، عندئذ سوف تدفعون ثمناً اكثر مما يجري الان في كافة الجوانب وسوف لن تجدون السودان مرة.


اذاً محكوم علينا الان الاجتهاد والصبر للوصول إلى حل مستدام لا تكرر الحرب مرة أخرى.

ليست هناك تعليقات