أتابع بزهو شديد، ملامح، معارك الكرامة التي ما زالت تنتظم أرجاء البلاد، يتقدم صفوفها الجنود البواسل، الذين استلو سيوف الحق، لمواجهة التمرد، الذي عاث في الأرض، فساداًوسحلاً وقتلاً ونهباً، وانتهاكاً للعروض، في أبشع الصور، أفظع الجرائم التي يشهدها العصر الحديث..
في كل أنحاء البلاد، ازدادت وتيرة المقاومه الشعبية، تحول الوطن علي إثرها، الي بركان ثائر يمثل حائط الصّد السميك، اسناداً للقوات المسلحه، وبقية القوات الآخري، الذين تقدموا الصفوف، لدرء مخاطر الإستعمار الحديث، تكالب الأعداء، وجاءوا من كل إتجاه، تسبقهم نواياهم السيئه، للنيل من عِزه الوطن، وكرامة أهله، لمحو آثار الدولة السودانية، ذات التأثير الواضح، والدور المشهود، الذي استوعبت تفاصيله صفحات التاريخ..
في الحرب العالمية الثانية، لجأ الحلفاء، للاستعانه بالمقاتلين السودانيين، لمواجهة دول المحور، بقوة قوامها بضعاً وثلاثين، من الجنود والضباط، ألحقت الهزيمة بستمائة من الآخرين في القلابات، وفي جولة أخرى، عام 1942، سجلت قوة دفاع السودان نصراً كبيراً، في معركة كرن، حرّك مشاعر السودانيين، من بينهم الشاعره زينب بت بشير نصر، سليلة الأسرة المعروفه، التي أنجبت، الجنرال حسن بشير نصر، والموسيقار بشير عباس، وغيرهما من فرسان الوطن في شتي المجالات، العسكرية والإقتصادية والثقافية والفنية، كتبت (بت بشير) تلك الأغنية الوطنية، (يجو عايدين) الفرقة المهندسين، الفتحو كرن باينين.. الخ، ثم أجرت عليها لحنها البديع، قبل ان تدفع بها، لترسوا علي شواطئ، حنجرة الفنانه، عائشة موسي أحمد (عائشه الفلاتيه)، التي أطلقتها عبر أثير (هنا امدرمان)، طبقاً لرواية، الفنان العالمي، سامي المك، كانت الأغنية ولا تزال، شامة مضيئة، في منظمومة الغناء السوداني، يهرع الفنانون إليها، كلما، هموا للتغني بأمجاد الوطن العزيز...
أمس الأول، رددت هذه الأغنية، في (السر والعلن)، عندما أشرقت أرض امدرمان بنور ربها، وظهرت للعيان ملامح النصر، والتقي الجيشان، وتعالي زئير أسود المهندسين، الذين ضربوا أروع الأمثال في البسالة والصمود، أمس تنفست أحياء امدرمان، هواءاً نقياً، بعد معارك الكرامة، التي تصدرها الأبطال، من القوات المسلحه، والمقاتلين، لتحيق الهزيمة المستحقة، بالمليشيا الغادره، وأعوانها من الأجانب و(الطوابير)، الذين حادوا عن جادة الطريق، وتشبسوا بخيوط التمرد الواهية، طعناً للوطن في خاصرته، بعد أن ملأوا بطونهم، بمال السُحت الحرام، سيهوي بهم بحول الله، الي خزي لن يغتفره لهم أحد، لهم جميعاً من الله ما يستحقون.
البلاد بإذن الله، تمضي بثبات، تروم عتبات النصر المؤزر قريباً، بعد أن تلاحمت الجيوش، وتراصت خلفها صفوف المقاومه الشعبيه بقوة، زرعت الرُعب، في قلوب الخونه، الذين ولوا علي ادبارهم، تلاحقهم الهزائم ، ويطاردهم العار، بعد ان فتّك بهم الأبطال، واذاقوهم من مُرّ الهزيمة، كؤوساً مترعة، أنظروا بالله عليكم، ألم يتبق من نهاية المعركة إلا القليل؟ وقائد الجيش المُفدي، الفريق البرهان، يتجول بحرية من ربعٍ الي آخر، بطلاقة بين قواعد الأبطال، الذين رفعوا إليه التمام في كل أصقاع البلاد، الم نسمع من قبل فريتهم، بأنه محاصر ومحبوس، لا يمكنه التحرك، في حدود خمسين متراً فقط مما تعدون، خرج من بينهم، وهم في غفلةٍ، وكأنه قد حثَي علي رؤوسهم التراب، وهاهو الفريق شمس الدين الكباشي، يقولها واضحة من ولاية النيل الأبيض، عبر كلمات مازال صداها يتردد بين الناس، حدد من خلالها خارطة الطريق الواضح، الذي ستلتزمه البلاد، أثار خطاب الفريق الكباشي، حفيظة بعض أعداء الوطن، من الذين لم تحرك فيهم فعايل التمرد ساكناً، أو تهز منهم شعرة، بعد ان استباحوا منازل المواطنين، وصوّبوا بنادق معركتهم تجاههم، قتلاً وتنكيلاً، ودونكم دفن الأحياء في الحنينه و ما لحق بالشهيد، الوالي خميس أبكر، والتمثيل بجثته، بشكل يندي له الجبين..
نعود ثانية الي امدرمان، مثلما عاد إليها من قبل، الخليل، والبنا وعتيق والعبادي، وابوصلاح وعبيد وسيد، وعبد المنعم عبد الحي وعبد الرحمن الريح، وغيرهم من فطاحلة الشعراء، وأروع المغنين، امدرمان باعثة الإبداع في كل مجال، ظل الفريق ياسر العطا، مرابطاً فيها، يقود معارك الأبطال، وفي خاطره، قولاً وفعلاً، ما جادت به قريحة خليل فرح، الذي تغزل في شوارعها، من فتيح للخور للمغالق، ومن علايل ابوروف للمزالق، فقد سلكت جيوش العطا، ذات الشارع (الشقا) التُرام، لتهدينا إشارات النصر، وبشارات التحرير، لنغني من جديد، مع سرور وعبيد الطيب، وغيرهما من المطربين،، أذكر بقعة امدرمان.. وانشر في ربوعه أمان.. ذكر يا شبابنا زمان.. الخ.
الفريق ياسر العطا، ووالي الخرطوم، الأستاذ أحمد عثمان حمزه، يمثلان وجهي عملة النضال الواحده، لاحظنا ومازلنا، سعي الوالي، وحركته الدؤوبه في كل الإتجاهات، منذ ان أطلت الحرب بوجهها القبيح، ليكون مسرحها ولاية الخرطوم، التي نالت نصيبها الأكبر، من الدمار والتخريب، بشكل لم يشهده العالم في عصرنا الحديث، ظل الوالي أحمد عثمان، نسمةَ تطوف، تجوالاً ودعماً وسنداً وعوناً وخدمةً، لأولئك الذين رابطوا في أنحاء الولاية، في ظروف عصيبه، انعدمت خلالها الخدمات، تحملو نقصها، بصبرٍ وثبات.. والي الخرطوم، احتل مواقع الإعجاب في قلوب مواطني الولاية، لم يثنه الاستهداف، ولم يرعبه ازيز المدافع، ولا صوت الدانات، عن أداء الواجب، بالتجرد ونكران الذات،رغم مآلات الحرب المعروفه، حاله في ذلك كحال الفريق، إبراهيم عبود، رحمه الله، كلما ذهب اليه مايكرفون إذاعة امدرمان ليتحدث، يصده برفق بقولته المشهوره (دعوا أعمالنا تتحدث عنا)، شهادتي في الاخ أحمد عثمان حمزه، شهادة أكثر من مجروحه، ولكنها الحقيقه الماثله للعيان، لا تحيطها عبارات الجحود والنكران، ولا يتجرأ لنفيها إنسان.
بذات الحماس الكبير، والمعنويات المرتفعه، والحس العالي، الذي أظهره المقاتلون، لتحرير الأرض من دنس الخيانه والإرتزاق، تصاعدت نفرة المقاومه الشعبية، التي لم يتخلف عنها حتي النساء، في كل مناطق السودان المحتله والآمنه، قريباً بإذن الله، تتعالي رايات النصر، وبيارق التحرير، في الخرطوم، والجزيرة، وكردفان، ودارفور الحبيبه، تأكيداً، لوقوف الشعب كله خلف جيشه الجسور.. الولاية الشمالية، بمحلياتها وإنسانها، المجبول علي القتال، والدفاع عن حمي الأرض والأعراض، أكملت الجاهزية والاستعداد، في كافة المحاور، تدريباً وتسليحاً وتدافعاً، فالدافع عن الوطن، دونه المهج والأرواح، كما عبّرت عن ذلك فصائل المجتمع بكافة قطاعاتها، عهداً قطعته بعزم أكيد، أمام والي الولاية، الأستاذ عابدين عوض الله، الذي طاف، ووقف علي كل التفاصيل الدقيقه، لتبقي ولايته حصناً منيعاً، ومكاناً مؤمناً، تتكسر علي جنباته كل المحاولات اليائسه بإذن الله.
أمس القريب، شهدت مروي، كرنفال تخريح كوكبة جديدة، من فتيان العمل الشرطي، بحضور مدير عام الشرطه، الفريق أول، خالد حسان، وقيادات الشرطه من المرافقين، الي جانب ضباط شرطة الولاية، والمحلية، أشادوا جميعاً بما ناله شباب الشرطه، من فنون الرماية والقنص، واستخدام الأسلحة الثقيلة، والمتقدمه، خلال معسكر مقفول، وتدريب عال، قام به خيرة المُدربِين، وفق جهود مقدره، علي المستوي الرسمي، والشعبي، الذي وقفت خلفه بالدعم والإسناد، اللجنة العليا للإستنفار، ودعم القوات المسلحه بمحلية مروي، التي تضم عدداً من الكفاءات والخبرات، في المجالات، العسكرية والعلمية، والأمنية والشرطية والإدارية، والمالية وغيرهم، مما يشيء بمهنية اللجنة ودعمها الحقيقي، كجسم شعبي، في التعبئة والاستنفار، ومعاونة أبطال الفرقة 19، والأجهزه الدفاعية الأخرى، لحماية المحلية، التي تحوّل مجتمعها كله، للزود والدفاع، عن مروي أرض الحضارات والتاريخ، لتبقي كما كانت، عصيةً علي مطامع الغزاة، في الماضي، ومرتزقة العصر الحديث، في مروي، المواطن والجيش والقوات الأخرى يوم الملاحم ليهم عيد..
اللهم أرحم الشهداء، واشفي الجرحي، وأخزى كل متآمر خؤون، وردَ السودان إليك رداً جميلاً، بيدك الأمر كله، يا قوي ويا متعال.
