(بوش نيوز) الملف الثقافي من السبت الي السبت
إعداد: صلاح عبدالله نورالدين
من أعجب الاعاجيب ان يدور الزمان دورته وتدور الأرض في فلكها وهي تحل ذات الإنسان ببقايا أفكاره ومعتقداته التي لا يكاد يتغير عنها ولو قيد انمله فالصراعات الدينية والسياسبة القديمة ألقت بظلالها علي مجريات الأمور والأحداث في العصر الحديث والوقت الراهن.
والذي بنظر الي مآلات الصراعات التي تعم كل البلاد الإسلامية والعربية وغيرها مردها النزاعات حول السلطة او تغيير المعتقدات والثقافات بين الشعوب ومن البديهي ان تجد في بلادنا السودان مثل تلك الصراعات وذلك لتعدد التنوع الثقافي والعرقي والاثني فكلما حاولت تلك الشعوب العيش بتناغم سلس يبعدها عن الصراعات التي تعكر صفو حياتها تجد من يتسلط عليها ويتحرش بأمنها واستقرارها ظنا منه انها اذا توحدت تلك الشعوب والثقافات والمفاهيم ستظل مهددا أمنيا لحياته ومعتقداته وقد حصل هذا عبر التاريخ في كثير من الأحيان والأزمنة.
وفي بداية التاريخ العربي والإسلامي وصدر الإسلام الاول رأت ملوك الروم انها اذا تمادت بالسكات عن امر المسلمين وعدم التصدي لهم فإنهم سيكونون مهددا أمنيا عظيما وذلك يتضح جليا عندما بدأت تداعيات غزوة تبوك عندما قرر الرومان إنهاء القوة الإسلامية التي أخذت تهدد الكيان الروماني المسيطر على المنطقة (ولعل من دواعي حرب الكرامة في بلادنا السودان ان الغرب ينظر الي بلادنا وشعبنا أنهما مهددا أمنيا بالنسبة لهما وان لم يكن ذلك عين الحق فأن تلك الدول تنظر إلينا اننا حجر عثرة علي تلك الموارد التي تزخر بها بلادنا وهي تريد استثمارها بمزاجها).
وبالعودة الي غزوة تبوك خرجت جيوش الروم العرمرمية بقوى رومانية وعربية تُقدر بأربعين ألف مقاتل قابلها ثلاثون ألفًا من الجيش الإسلامي وانتهت المعركة بلا صدام أو قتال لأن الجيش الروماني تشتت وتبدد في البلاد خوفًا من المواجهة مما رسم تغيرات عسكرية في المنطقة، جعلت حلفاء الروم يتخلون عنها ويحالفون العرب كقوة أولى في المنطقة ولعله من الفوائد والايجابيات ان غزوة تبوك كانت معركة كاشفة فاضحة كشفت المنافقين وفضحت كل من في قلبه مرض من المدسوسين الذين كانوا يعيشون بين أظهر المسلمين وما اشبه الليلة بالبارحه حينما تري الخونة والمندسين والعملاء يقفون بكل امكاننياتهم ضد القوات السودانية المسلحة الباسلة في هذه الحرب الغادرة علي شعبنا الأبي المسالم ولننظر كيف فعل النبي صلى الله عليه وسلم وجبهة المسلمين الداخلية قد نجم فيها النفاق بشكل واضح وكان المنافقون في داخل المدينة نفسها يتربصون بالمسلمين الدوائر ويكيدون لهم من الداخل وبينهم وبين ملك الرومان تواصل واتصال بوساطة أبي عامر الفاسق كل الظروف التي احاطت بالمسلمين يوم ذاك هي اليوم نفسها التي تحيط ببلادنا بكل صنوف وأنواع المؤآمرات والخيانه فأن الدول التي تكالبت علينا اليوم تحت غطاء وهمجية الدعم الصريع وشرازم قحط المهوسين بتغير الأنظمة الإسلامية المحافظة علي دينها ومعتقداتها الي التعري والحرية المطلقة حتي لعبدة الاوثان وليس ذلك بحسب بل ارغام الناس علي تلك المفاهيم والثقافات والمعتقدات والتشريع لها بأصدار قوانين ولوائح وفق هواهم وامزجتهم دون الرجوع الي صناديق الاقتراع التي تخول من تخوله بإرادة الشعب واختياره.
ولما رأي رسول البرية وقائد الجيش الإسلامي حالة المسلمين وضعف قواهم وقلة مافي ايديهم حث الناس على الصدقات لتجهيز الجيش ونزلت آيات في سورة التوبة تحث المسلمين على الصدقات وتشجعهم على بذل الأموال وإنفاقها في سبيل الله، فقام المسلمون وأهل الإيمان بالتسابق في تجهيز الجيش وأنفق كل مؤمن صادق ما عنده لذلك.
ولما اشتد البأس والتآمر الخارجي علي قواتنا المسلحة الباسلة احتذي قائد الجيش السوداني الفريق البرهان احتذي بسلوك النبي صلى الله عليه وسلم واطلق شعارات الاستنفار والجهاد والفداء لكل المواطنين فتفاعل كل الشعب السوداني الامين مع قواته وتخندق معها في خندق واحد وبذل كل مايملك وما يستطيع من بذله من المال والجاه والنصرة فرفعت آلاف رايات الجهاد في كل الولايات واكتظت معسكرات التدريب بالآف من المجاهدين والمستنفرين وجاد المواطنون بكرائم اموالهم من النقد المحلي والأجنبي ومنهم من أعد آلاف المجاهدين بالسلاح والعتاد ولما كانت سنة الخيانة والتخزيل باقية في هذه الحياة لمن ارخصوا انفسهم وباعوا ذممهم نجد أن معركة تبوك اشتهرت بأكبر أنواع الخيانة حينما بدأت البلابل والأراجيف وقام المنافقون بالتململ والاعتذار عن المشاركة في الغزوة وخافوا على أنفسهم من القتل والأسر بسبب قوة الروم وكثرتهم كالذي يحدث اليوم من بعض ضعاف النفوس الذين يظنون أن المليشيا الغادره ستمكنهم من حكم البلاد وتوطيد حكمهم الواهن لذلك أخذوا ينشرون باعلامهم الكاذب انتصاراتهم المزيفة وقد فعل فيهم الجيش مافعل ودمر عتادهم ومرتزقتهم من كل دول الجوار الباغي واصبحت اوطانهم وقراهم ومدنهم مقرا لسرادق العزاء جزاءا بغدرهم الماحق وخيانتهم المسعورة وارتزاقهم الرخيص ولم تنفع لهم
ولا تشفع لهم خيانتهم بالمواثيق والعهود والاعراف كما كان اهل الجاهلية يوم كانوا يثبطون المسلمين ويوهنون عزائمهم ويبثون بينهم الخوف والفزع ويقولون لهم غدًا سنراكم مقيدين في السلاسل ونسمع أخباركم بأنكم أسرى عند الروم وقال بعضهم لبعضٍ أتحسبون جلاد بني الأصفر، كقتال العرب بَعضِهم لبعض واللهِ لكأنَّا بكم غدًا مقرَّنين في الحِبال إرجافًا وترهيبًا للمؤمنين ولكن المؤمن القوي بإيمانه وتوكله علي الله وإعتماده عليه لا تهمه هذه الاباطيل ولا تلك الاراجيف فهو شجاع مقدام سريع النهمة اينما سمع الهيعة لنصرة المسلمين.
ودون ادني شك الذي ينظر الي تلك الحرب التي تدور في بلادنا اليوم يري انها تعدت مرحلة الدعم والمليشيا الي مرحلة حرب دولية توافقت معها عدد من الدول لطمث هوية السودان ولكن الجيش السوداني البطل والشعب السوداني المناضل كشف لعبة المتآمرين وفوت عليهم الفرصة وانحاز الي قواته المسلحة وانخرط في معسكراتها التي عمت البلاد مساندا ومنافحا ومدافعا عن أعراض المسلمين وكرائم اموالهم وانفسهم وقد علم ان من خان وطنه خانته جماعته وان من اعان ظالما سلطه الله عليه كمافعلت المليشيا بأهل كيكل يوم خان بلاده وصدق فيه قول شاعرهم الشكري يوم قال يهجو كيكلا
×××
يا ابوعاقلة اهلك ناس معظم شانُن
غير ولدوك يمين ماسوو فعلا شانن
كيف تحلف تقول حربي وكتالي عشانن
وات جبت السفيه قربتو لي نسوانن
***
ماتقول شان ولدنا انحنا ما بنعترضك
زي ما حميدتي خاين انت خاين برضك
شان مال الملاين بعت اهلك وارضك
ما خليت سفيه ماجبتو يهتك عرضك.
ونحن نقول ونردد في كل يوم وفي كل صباح قول الشاعر :
الجيش للبلد عزة بناها وساسا
والجيش هيبة الدولة وعمامة راسا
يوم صر الجبين ساعة يدودي نحاسا
يبقي الدرقه والسيف السنين ومواسا
***
معاك يالجيش وكلنا نحن خلف القايد
معاك يالجيش نعزك ونحن ليك نساند
مابنخون يمينك وفي الكرامه نزايد
بالارواح بنفديك لو فضل فد واحد.
هذه الخاطرة وردتني بتلك المقارنة بين ماكان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم المؤيد بنصر الله وملائكته وفتحه ونصره وبين مانحن فيه اليوم وتكالبت علينا الامم حسدا وحقدا وبغضا وكراهية دون أي جريرة صنعها الجيش السوداني او الشعب السوداني ولكن الله غالب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والسلام ختام.
